تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٥٠٢
.منها : حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَعْصِيَةَ ، وَسَهَّلَ لَكُمْ سُبُلَ الطَّاعَةِ .
الشّرْحُ :
يقال : طُلّ دم فلان فهو مطلول ، أي مُهدَر لا يُطْلَب به ، ويجوز أُطِلّ دمُه ، وطلّه اللّه وأطلّه : أهدره ، ولا يقال : طَلّ دم فلان بالفتح ، وأبو عبيدة ، والكسائيّ يقولانه . ويختِلون : يخدعون بالأيمان التي يعقِدونها ويَقسِمون بها ، والإيمان الذي يظهرونه ويقرّون به . ثم قال : « فلا تكونوا أنصار الفِتَن ، وأعلام البدع » ، أي لا تكونوا ممّن يشارُ إليكم في البدعِ كما يشار إلى الأعلام المبنيّة القائمة ، وجاء في الخبر المرفوع : « كُنْ في الفتنة كابنِ اللّبُون ، لا ظهرَ فيركب ، ولا ضرْع فيحلب » [١] ، وهذه اللفظة يرويها كثير من النّاس لأمير المؤمنين عليه السلام . قوله : « واقدَموا على اللّه مظلومين » ، جاء في الخبر : « كنْ عبدَ اللّه المقتول » . ومدارج الشيطان : جمع مَدْرَجة ، وهي السبيل التي يدرج فيها . ومهابط العدوان : محالّهُ التي يهبط فيها . ولُعَق الحرام : جمع لُعْقةٍ ، بالضمّ ، وهي اسم لما تأخذه الملْعقة ، واللَّعقة ، بالفتح : المرّة الواحدة . قوله : « فإنكم بعين من حَرّم » ، يقال : أنت بعين فلان ، أي أنت بمرأىً منه ، وقد قال عليه السلام في موضع آخر بصِفّين : « فإنّكم بعين اللّه ، ومع ابن عمّ رسول اللّه »، وهذا من باب الاستعارة ، قال سبحانه : « وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي » [٢] ، وقال : « تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا » [٣] .
١٥٢
الأصْلُ :
.ومن خطبة له عليه السلام الْحَمْدُ للّه الدَّالِّ عَلَى وَجُودِهِ بِخَلْقِهِ ، وَبِمُحْدَثِ خَلْقِهِ عَلَى أَزَلِيَّته؛ وَبِاشْتِبَاهِهِمْ عَلَى أَنْ لاَ شَبَهَ لَهُ . لاَ تَسْتَلِمُهُ الْمَشَاعِرُ ، وَلاَ تَحْجُبُهُ السَّوَاتِرُ ؛ لاِفْتِرَاقِ الصَّانِعِ
[١] نهج البلاغة ، حكمة رقم (١) . ٢ . سورة طه ٣٩ .[٢] سورة القمر ١٤ .