تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤٧٨
١٤٦
الأصْلُ :
.ومن كلام له عليه السلام وقد استشاره عمر في الشخوص إِنَّ هذَا الْأَمْرَ لَمْ يَكُنْ نَصْرُهُ وَلاَ خِذْلاَنُهُ بِكَثْرَةٍ وَلاَ بِقِلَّةٍ . وَهُوَ دِينُ اللّه ِ الَّذِي أَظْهَرَهُ ، وَجُنْدُهُ الَّذِي أَعْدَّهُ وَأَمَدَّهُ ، حَتَّى بَلَغَ مَا بَلَغَ ، وَطَلَعَ حَيْثُما طَلَعَ ؛ وَنَحْنُ عَلَى مَوْعُودٍ مِنَ اللّه ِ ، وَاللّه ُ مُنْجِزٌ وَعْدَهُ ، وَنَاصِرٌ جُنْدَهُ . وَمَكَانُ الْقَيِّمِ بِالْأَمْرِ مَكَانُ النِّظَامِ مِنَ الْخَرَزِ يَجْمَعُهُ وَيَضُمُّهُ : فَإِنِ انْقَطَعَ النِّظَامُ تَفَرَّقَ وَذَهَبَ ، ثُمَّ لَمْ يَجْتَمِعْ بِحَذَافِيرِهِ أَبَداً . وَالْعَرَبُ الْيَومَ ، وَإِنْ كَانُوا قَلِيلاً ، فَهُمْ كَثِيرُونَ بِالاْءِسْلاَمِ ، عَزِيزُونَ بِالاِجْتِمَاعِ ! فَكُنْ قُطْباً ، وَاسْتَدِرِ الرَّحَا بِالْعَرَبِ ، وَأَصْلِهِمْ دُونَكَ نَارَ الْحَرْبِ ، فَإِنَّكَ إِنْ شَخَصْتَ مِنْ هذِهِ الأَرْض انْتَقَضَتْ عَلَيْكَ الْعَرَبُ مِنْ أَطْرَافِهَا وَأَقْطَارِهَا ، حَتَّى يَكُونَ مَا تَدَعُ وَرَاءَكَ مِنَ الْعَوْرَاتِ أَهَمَّ إِلَيْكَ مِمَّا بَيْنَ يَدَيْكَ . إِنَّ الأَعَاجِمَ إِنْ يَنْظُرُوا إِلَيْكَ غَداً يَقُولُوا : هذَا أَصْلُ الْعَرَبِ ، فَإِذَا اقْتَطَعْتُمُوهُ اسْتَرَحْتُمْ ، فَيْكُونُ ذلِكَ أَشَدَّ لِكَلَبِهِمْ عَلَيْكَ ، وَطَمَعِهِمْ فِيكَ . فَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ مَسِيرِ الْقَوْمِ إِلَى قِتَالِ المُسْلِمِينَ ، فَإِنَّ اللّه َ سُبْحَانَهُ هُوَ أَكْرَهُ لِمَسِيرِهِمْ مِنْكَ . وَهُوَ أَقْدَرُ عَلَى تَغْيِيرِ مَا يَكْرَهُ . وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ عَدَدِهِمْ ، فَإِنَّا لَمْ نَكُنْ نُقَاتِلُ فِيَما مَضَى بِالْكَثْرَةِ ، وَإِنَّمَا كُنَّا نُقَاتِلُ بِالنَّصْرِ وَالْمَعُونَةِ .
الشّرْحُ :
نظام العِقْد : الخيط الجامع له ، وتقول : أخذته كلّه بحذافيره ، أي بأصله ؛ وأصل الحذافير أعالي الشيء ونواحيه ؛ الواحد حِذْفار . وأصْلِهم نار الحرب : اجعلهم صالين لها ، يقال : صليتُ اللحم وغيره أصْليه صَلْيا ، مثل رميته أرميه رَمْيا ، إذا شويتَه . وعلى هذا الوجه