تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤٧٤
بمذهب للمعتزلة ؛ لا متقدّميهم ولا متأخّريهم! قلت : هذا الموضع مشكل ، ولي فيه نظر ؛ وإن صحّ أن عليا عليه السلام قاله ، قلتُ كما قال ؛ لأ نّه ثبت عندي أنّ النبي صلى الله عليه و آله وسلم قال : « إنه مع الحق ، وإن الحق يدور معه حيثما دار » ، ويمكن أن يتأوّل ويطبّق على مذهب المعتزلة ، فيحمل على أن المراد كمالُ الإمامة كما حمل قوله صلى الله عليه و آله وسلم : « لا صلاة لجار المسجد إلاّ في المسجد » على نفي الكمال ، لا على نفي الصحة [١] .
الأصْلُ :
.منها : آثَرُوا عَاجِلاً وَأَخَّرُوا آجِلاً ، وَتَرَكُوا صَافِياً ، وَشَرِبُوا آجِناً كَأ نّي أَنْظُرُ إِلَى فَاسِقِهِمْ وَقَدْ صَحِبَ الْمُنكَرَ فَأَلِفَهُ ، وَبَسْئَ بِهِ وَوَافَقَهُ ، حَتَّى شَابَتْ عَلَيْهِ مَفَارِقُهُ ، وَصُبِغَتْ بِهِ خَلاَئِقُهُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ مُزْبِداً كَالتَّيَّارِ لاَ يُبَالِي مَا غَرَّقَ ، أَوْ كَوَقْعِ النَّارَ فِي الْهَشِيمِ لاَ يَحْفِلُ مَا حَرَّقَ . أَيْنَ الْعُقُولُ الْمُسْتَصْبِحَةُ بِمَصَابِيحِ الْهُدَى ، وَالْأَبْصَارُ الْلاَّمِحَةُ إِلَى مَنَازِلِ التَّقْوَى ! أَيْنَ الْقُلُوبُ الَّتِي وُهِبَتْ للّه ، وَعُوقِدَتْ عَلَى طَاعَةِ اللّه ِ ! ازْدَحَمُوا عَلَى الْحُطَامِ ، وَتَشَاحُّوا عَلَى الْحَرَامِ؛ وَرُفِعَ لَهُمْ عَلَمُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، فَصَرَفُوا عَنِ الْجَنَّةِ وُجُوهَهُمْ ، وَأَقْبَلُوا إِلَى النَّارِ بِأعْمَالِهِمْ ؛ وَدَعَاهُمْ رَبُّهُمْ فَنَفَرُوا وَوَلَّوْا ، وَدَعَاهُمُ الشَّيْطَانُ فَاسْتَجَابُوا وَأَقْبَلُوا!
[١] سورة النساء ١٦٥ .[٢] سورة الإسراء ١٥ .[٣] سورة المائدة ٨٠ .[٤] أخبر النبي صلى الله عليه و آله وسلم أن عدد الأئمة الذين يلون من بعده اثنا عشر . روى ذلك كثير من أصحاب الصحاح والمسانيد : أ : روى مسلم ، عن جابر بن سَمَرة أ نّه سمع النبي صلى الله عليه و آله وسلم يقول : « لا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة ، أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة ، كلّهم من قريش » . صحيح مسلم ٦ : ٣ ـ ٤ . باب الناس تبع لقريش من كتاب الإمارة . وفي صحيح البخاري ٤ : ١٦٥ كتاب الأحكام . وفي سنن أبي داود : « حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة » ٤ : ١٠٦ ح٤٢٧٩ و٤٢٨٠ كتاب المهدي . ب : وفي البخاري ، قال : سمعت النبي صلى الله عليه و آله وسلم يقول : « يكون اثنا عشر أميراً » ، فقال كلمة لم أسمعها ، فقال أبي : قال : « كلّهم من قريش » . ج : وفي رواية : « يكون لهذه الأُمّة اثنا عشر قيّماً ، لا يضرّهم من خذلهم ، كلّهم من قريش » . كنز العمال ١٣ : ١٧ . د : وعن أنس : « لا يزال هذا الدين قائماً إلى اثني عشر من قريش ، فإذا هلكوا ماجت الأرض بأهلها » . كنز العمال ١٣ : ٢٧ . أقول : نصّت الروايات الآنفة أن عدد الأئمة اثنا عشر وأنّهم من قريش ، وأن الدين قائم بهم ، وقد بيّن الإمام عليه السلام في خطبته هذه المقصود من قريش ، فقال : « إن الأئمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم ، لا تصلح على سواهم ... » فبني هاشم صفوة قريش وهم أهل البيت عليهم السلام ولا تصلح على سواهم ؛ لأنّ اللّه طهّرهم ونزّههم وعصمهم « إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» [الأحزاب : ٣٣] . فالمقصود بالاثني عشر هم أئمة أهل البيت عليهم السلام من علي عليه السلام إلى المهدي عليه السلام . وكل منصف يذهب إلى ما ذهبت إليه الشيعة .[٥] أقول : إنّ ابن أبي الحديد أقرّ بأنّه نصّ صريح ؛ فلا يحتمل التأويل إذا . وتأويله بارد كتأويل بعض المتكلمين ؛ أن النهي عن الخمر في القرآن على جهة التأديب .