تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤٦١
١٣٨
الأصْلُ :
.ومن خطبة له عليه السلام يومئ فيها إلى ذكر الملاحم يَعْطِفُ الْهَوَى علَى الْهُدَى ، إِذَا عَطَفُوا الْهُدَى عَلَى الْهَوَى ، وَيَعْطِفُ الرَّأيَ عَلَى الْقُرْآنِ إذَا عَطَفُوا الْقُرْآنَ عَلَى الرَّأيِ .
الشّرْحُ :
هذا إشارة إلى إمامٍ يخلقه اللّه تعالى في آخر الزمان [١] ، وهو الموعود به في الأخبار والآثار ، ومعنى « يعطف الهوى » يقهره ويُثنِيه عن جانب الإيثار والإرادة ، عاملاً عَمَل الهدى ، فيجعل الهدى قاهرا له ، وظاهرا عليه . وكذلك قوله : « ويعطف الرأي على القرآن » ، أي يقهر حكم الرأي والقياس والعمل بغَلَبة الظنّ عاملاً عمل القرآن . وقوله : « إذا عطفوا الهدى » و « إذا عطفوا القرآن » إشارة إلى الفِرَق المخالفين لهذا الإمام ، المشاقّين له ، الذين لا يعملون بالهدى بل بالهوى ، ولا يحكمون بالقرآن بل بالرأي .
الأصْلُ :
.منها : حَتَّى تَقُومَ الْحَرْبُ بِكُمْ عَلَى سَاقٍ ، بَادِياً نَوَاجِذُهَا ، ممْلُوءَةً أَخْلاَفُهَا ، حُلْواً رَضَاعُهَا ، عَلْقَماً عَاقِبَتُهَا . أَلاَ وَفِي غَدٍ ـ وَسَيَأْتِي غَدٌ بِمَا لاَ تَعْرِفُونَ ـ يَأْخُذُ الْوَالِي مِنْ غَيْرِهَا عُمَّالَهَا عَلَى
[١] أقول : بل يظهره اللّه تعالى آخر الزمان، وهو العاشر من ولده عليهم السلام ، والثاني عشر من الأئمّة الاثني عشر ، والإيمان به من ضروريات مذهب أهل البيت عليهم السلام ، وسيأتي ما تواتر عن أميرالمؤمنين عليه السلام قوله لكميل: «اللّهم بلى لا تخلو الأرض من قائم للّه بحجة إمّا ظاهرا مشهورا ، أو خائفا مغمورا ، لئلاّ تبطل حجج اللّه وبيّناته » . الحكمة ١٣٩ .