تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤٦
شروح نهج البلاغة :
لم ينل كتاب بشري على مدى التأريخ ما ناله كتاب « نهج البلاغة » من الإعجاب والتقدير والاهتمام من قبل العلماء والباحثين والأُدباء ؛ فقد اهتموا به شرحاً وتعليقاً وحفظاً وترجمة ودرساً ، منذ عصر السيد الشريف وحتى اليوم ، تجاوزت المئة شرحاً ، عدا ما صنّف في خطبه ورسائله [١] . ولما يحتوي من معالم المعرفة وشتى الفنون ، تنوّع شارحوه ومفسروه ، فكان منهم الإمامي والشافعي والحنفي والزيدي والمعتزلي والأشعري ، وكان منهم أيضاً الأديب والفيلسوف والمحدّث والمتكلّم والفقيه والمؤرّخ واللغوي ، وما بين عربي وفارسي وتركي وهندي وغيرهم . ولعل أفضل هذه الشروح وأعلاه وأبسطها وأمتنها وأحفلها بالعلوم والآداب والمعارف هو شرح عز الدين عبد الحميد بن أبي الحديد المعتزلي الشافعي (٦٥٦ ه) ، الذي صنّفه بأمر الوزير الفاضل العلقمي الأسدي ، ثم زعم أنه لا يعلم أحداً سبقه إلى شرحه ، غيرقطب الدين الراوندي الإمامي (٥٧٣ ه) الذي أفرط ابن أبي الحديد في الزراية عليه ومناقضته في مواضع غير قليلة من صفحات شرحه يقول : « ولم يشرح هذا الكتاب قبلي ـ فيما أعلمه ـ إلاّ واحد ؛ وهو سعيد بن هبة اللّه بن الحسن الفقيه المعروف بالقطب الراوندي (٥٧٣ ه) وكان من فقهاء الإمامية ، ولم يكن من رجال هذا الكتاب ... الخ [٢] . وزعمه هذا ليس بشيء بعد أن ثبت تاريخياً أنّه قد سبقه اثنا عشر شارحاً منذ عصر الرضي إلى عصر ابن أبي الحديد نفسه ، ذكر المهتمون بشروح النهج اسماءهم وأسماء شروحهم وقد تجاهل ابن أبي الحديد ذلك [٣] . مضافاً إلى مَن صنّف في خطبه عليه السلام . وفي هذا الشرح قد بسط ابن أبي الحديد القول في شرح كلام أمير المؤمنين عليه السلام في
[١] الذريعة ، المحقق الطهراني ٤/١٤٤ و ١٤/١١١ ـ ١٦١ ؛ ما هو نهج البلاغة ، الشهرستاني ، ص١٣ . الغدير ، الأميني ٤/١٨٦ ؛ مصادر نهج البلاغة وأسانيده ، الحسيني الخطيب ، ص٢٤٧ ـ ٢٥٧ ؛ الشريف الرضي ، محمد هادي الأميني ، ص١٥٧ ؛ وفهرست الشيخ النجاشي ؛ وفهرست الشيخ الطوسي . وإن لم تصل إلينا كتبهم .[٢] شرح النهج ١/٥ .[٣] شرح النهج ، ابن ميثم البحراني ١ المقدمة ؛ وما هو نهج البلاغة ، الشهرستاني ، ص١٣ .