تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤٥٨
ما كان بسبب الرجل فهم الأحماء ؛ واحدهم « حما » مثل قفا وأقفاء ، وما كان بسبب المرأة فهم الأخاتن ؛ فأمّا الأصهار فيجمع الجهتين جمعاً . وكان الزُّبير ابن عَمّة رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم ؛ وقد كان النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم أعلمَ عليّا بأنّ فئة من المسلمين تبغي عليه أيّام خلافته ، فيها بعضُ زوجاته وبعض أحمائه ، فكنَى عليّ عليه السلام عن الزّوْجة بالحُمَة وهي سمّ العقرب ، ويروى : «والحَم ء » يضرَب مثلا لغير الطيِّب ولغير الصافي ؛ وظهر أنّ الحمْ ء الذي أخبر النبي صلى الله عليه و آله وسلمبخروجه مع هؤلاء البغاة هو الزّبير ابنُ عمته . وفي الحما أربع لغات : حَمَا مثل قفا ، وحَمْ ء مثل كَمْ ء ، وحَمُو مثل « أبو » ، وحمٍ مثل أبٍ . قوله عليه السلام : « والشبهة المغدَفة » أي الخفيّة ، وأصله المرأة تُغْدِف وجهها بقناعها ، أي تستره . وروى : « المُغدِفة » بكسر الدال ، من أغدف الليل ، أي أظلم . وزاح الباطل ، أي بَعُد وذهب ، وأزاحه غيره . وعن نصابه : عن مركزه وقرّه ، ومنه قول بعض المحدَثين : قد رجع الحقُّ إلى نصابِهِ وأنت من دون الورى أولَى بِهِ والشّغْب ، بالتسكين : تهييج الشرّ ، شَغَب الحقد بالفتح شَغْباً ، وقد جاء بالتحريك في لغة ضعيفة ، وماضيها شَغِب ، بالكسر . ولَأُفرِطنّ لهم حوضا ، أي لأملأنّ ، يقال : أفرطتُ المزادة أي ملأتها ، وغدير مفرَط ، أي ملآن . والماتح ، بنقطتين من فوق : المستقِي من فوقُ ، وبالياء : مالئ الدّلاء من تحت . والعَبّ : الشرب بلا مصّ كما تشرب الدابّة . والحِسْى : ماء كامنٌ في رمل يحفَر عنه فيستخرَج ، وجمعه أحساء . يقول عليه السلام : واللّه ما أنكروا عليَّ أمرا هو منكَر في الحقيقة ، وإنّما أنكروا ما الحجة عليهم فيه لا لهم ؛ وحملَهم على ذلك الحسد وحبّ الاستئثار بالدنيا والتفضيل في العطاء ؛ وغير ذلك مما لم يكن أمير المؤمنين عليه السلام يراه ولا يستجيزه في الدين . قال : ولا جعلوا بيني وبينهم نِصْفاً ، يعني وسيطاً يحكم ويُنصف ، بل خرجوا عن الطاعة بغتة ؛ وإنهم ليطلبون حقاً تركوه ، أي يظهرون أنهم يطلبون حقاً بخروجهم إلى البصرة وقد تركوا الحق بالمدينة . قال : ودما هم سفكوه ؛ يعني دم عثمان ؛ وكان طلحة من أشدّ الناس تحريضا عليه ، وكان الزّبير دونه في ذلك . روي أنّ عثمان قال : ويلي على ابن الحضْرميّة ـ يعني طلحة ـ أعطيتُه كذا وكذا بُهارا ذهباً ؛ وهو يروم دمى يحرّض على نفسي ؛ اللّهم لا تمتّعه به ولَقِّه عواقب بغيِه [١] . وروي أنّ طلحة كان يوم قتل عثمان مقنّعا بثوب قد استتر به عن أعين الناس ، يرمي
[١] سورة الحجر ٢٦ .[٢] مجمع الأمثال للميداني ١ : ١٥٣ .[٣] انظر النهاية ١ : ١٠١ .