تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤٤٩
.منها : أَعْوَانُهُ .
الشّرْحُ :
يقال : هو نازل بين أظهرِهم ، وبين ظهريْهم ، وبين ظهرانَيْهم ؛ بفتح النون ، أي نازل بينهم . فإن قلت : لماذا قالت العرب « بين أظهرهم » ، ولم تقل : « بين صدورهم » ؟ قلت : أرادت بذلك الإشعار بشدّة المحاماة عنه ، والمرَاماةِ مِنْ دونه . ولا يعيا لسانه : لا يكِلّ ، عَيِيت بالمنطق ، فأنا عيِيٌّ ، على « فَعِيل » ؛ ويجوز : عَيّ الرجل في منطقه ؛ بالتّشديد ، فهو « عيّ » على « فَعْل » .
الأصْلُ :
.منها : أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ، وَتَنَازُعٍ مِنَ الْأَلْسُنِ ، فَقَفَّى بِهِ الرُّسُلَ ، وَخَتَمَ بِهِ الْوَحْيَ ، فَجَاهَدَ فِي اللّه ِ الْمُدْبِرِينَ عَنْهُ ، وَالْعَادِلِينَ بِهِ .
الشّرْحُ :
الضمير في « أرسله » ، راجع إلى النبي صلى الله عليه و آله وسلم ؛ وهو مذكور في كلام لم يحكِه جامع الكتاب . والفترة : زمان انقطاع الوحي . والتنازع من الألسن ، أنّ قوما في الجاهليّة كانوا يعبدون الصنم ، وقوما يعبدون الشمس ، وقوما يعبدون الشيطان ، وقوما يعبدون المسيح ؛ فكلّ طائفة تجادل مخالفيها بألسنتها لتقودها إلى معتقدها . وقفّى به الرّسل ، أتبعها به ، قال سبحانه : « ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ برسُلِنَا » [١] ؛ ومنه الكلام المقَفّى ، وسمّيت قوافي الشعر ؛ لأنّ بعضها يتبع بعضاً . والعادلين به : الجاعلين له عَدِيلاً ، أي مثلاً ؛ وهو من الألفاظ القرآنية أيضا ، قال اللّه تعالى : « برَبّهِمْ يَعْدِلُونَ » [٢] .
[١] سورة الحديد ٢٧ .[٢] سورة الأنعام ١ .