تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤٤٨
١٣٣
الأصْلُ :
.ومن كلام له عليه السلام وَانْقَادَتْ لَهُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ بِأَزِمَّتِهَا ، وَقَذَفَتْ إِلَيْهِ السَمَاوَاتُ وَالأَرَضُونَ مَقَالِيدَهَا ، وَسَجَدَتْ لَهُ بِالْغُدُوِّ وَالاْصَالِ الْأَشْجَارُ النَّاضِرَةُ ، وَقَدَحَتْ لَهُ مِنْ قُضْبَانِهَا النِّيرَانَ الْمُضِيئَةَ ، وَآتَتْ أُكُلَهَا بِكَلِمَاتِهِ الثِّـمَارُ الْيَانِعَةُ .
الشّرْحُ :
الضمير في « له » يرجع إلى اللّه تعالى ؛ وقد كان تقدّم ذكره سبحانه في أول الخطبة ، وإن لم يذكره الرضيّ ؛ ، ومعنى انقياد الدنيا والآخرة له ، نفوذ حكمة فيهما ، وشياع قدرته وعمومها . وأزمّتها : لفظة مستعارة من انقياد الأبل بأزمّتها مع قائدها . والمقاليد : المفاتيح . ومعنى سجود الأشجار الناضرة له تصرّفها حَسَب إرادته ، وكونها مسخّرة له ، محكوما عليها بنفوذ قدرته فيها ، فجعل عليه السلام ذلك خضوعا منها لمشيئته ، واستعار لها ما هو أدَلّ على خضوع الإنسان من جميع أفعاله ؛ وهو السجود . قوله : « وقدحَتْ له من قُضبانها » ، بالضم : جمع قضيب ؛ وهو الغصن ، والمعنى أ نّه بقدرته أخرج من الشجر الأخضر نارا ، والنار ضدّ هذا الجسم المخصوص ؛ وهذا هو قوله تعالى : « الَّذِي جَعَل لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَارا فإذَا أنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ » [١] بعينه . وآتت أكلها : أعطت ما يؤكل منها ؛ وهو أيضا من الألفاظ القرآنية . واليانعة : الناضجة . وبكلماته ، أي بقدرته ومشيئته .
الأصْلُ :
.منها : وَكِتَابُ اللّه ِ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ نَاطقٌ لاَ يَعْيَا لِسَانُهُ ، وَبَيْتٌ لاَ تُهْدَمُ أرْكَانُهُ ، وَعِزٌّ لاَ تُهْزَمُ
[١] سورة يس ٨٠ .