تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤٤٠
وقوله : « وأمكنَتْ فريستُه » ، أي وأمكنته ، فحُذِف المفعول . وقوله : « فاضرب بطرفك » لفظة فصيحة ، وقد أخذَها الشاعر فقال : فاضْرِبْ بطرْفِك حيث شئت فلن ترى إلاّ بخيلا والوفر : المال الكثير ، أي بخِل ولم يؤدّ حق اللّه سبحانه ، فكثر مالُه . والوقْر ، بفتح الواو : الثِّقَل في الأُذُن . وروي « المنغَصة » ، بفتح الغين . والحُثالة : السّاقط الرديء من كلّ شيء . وقوله : لا تلتقي بذمّهم الشفتان ، أي يأنَف الإنسان أن يذمّهم ؛ لأ نّه لابدّ في الذم من إطباق إحدى الشفتين على الأُخرى ، وكذلك في كلّ الكلام . وذهابا عن ذكرهم ، أي ترفّعاً ، يقال : فلان يذهب بنفسه عن كذا ، أي يرفعها . ولا زاجر مزدجِر ، أي ليس في الناس مَنْ يزجُر عن القبيح وينزجر هو عنه . ودار القدْس : هي الجنّة . ولا يُخْدَع اللّه عنها ؛ لأ نّه لا تَخْفى عليه خافية ، ولا يجوز عليه النّفاق والتمويه . ثم لعن الآمر بالمعروف ولا يفعله ، والناهيَ عن المنكر ويرتكبه ، وهذا من قوله تعالى : « أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ » [١] . ولست أرى في هذه الخطبة ذكرا للموازين والمكاييل التي أشار إليها الرضيّ ؛ ، اللّهم إلا أن يكون قوله عليه السلام : « وأين المتورّعون في مكاسبهم » أو قوله : « ظهر الفساد » ودلالتهما على الموازين والمكاييل بعيدة .
١٣٠
الأصْلُ :
.ومن كلام له عليه السلام لأبي ذر ؛ لمّا أُخرج إلى يَا أَبَا ذَرّ ، إِنَّكَ غَضِبْتَ للّه ، فَارْجُ مَنْ غَضِبْتَ لَهُ . إِنَّ الْقَوْمَ خَافُوكَ عَلَى دُنْيَاهُمْ ، وَخِفْتَهُمْ عَلَى دِينِكَ ، فَاتْرُكْ فِي أَيْدِيهِمْ مَا خَافُوكَ عَلَيْهِ وَاهْرُبْ مِنهُمْ بِمَا خِفْتَهُمْ عَلَيْهِ؛ فَمَا أَحْوَجَهُمْ إِلَى مَا مَنَعْتَهُمْ ، ومَا أَغْنَاكَ عَمَّا مَنَعُوكَ ! وَسَتَعْلَمُ مَنِ الرَّابِحُ غَداً ،
[١] سورة الغاشية ٢ ـ ٤ .[٢] سورة البقرة ٤٤ .