تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤١٤
١١٩
الأصْلُ :
.ومن كلام له عليه السلام تَاللّه لَقَدْ عُلِّمْتُ تَبْلِيغَ الرِّسَالاَتِ ، وَإِتْمَامَ الْعِدَاتِ ، وَتَمَامَ الْكَلِمَاتِ . وَعِنْدَنَا ـ أَهْلَ الْبَيْتِ ـ أَبْوَابُ الْحُكْمِ وَضِيَاءُ الْأَمْرِ . أَلاَ وَإِنَّ شَرَائِعَ الدِّينِ وَاحِدَةٌ ، وَسُبُلَهُ قَاصِدَةٌ . مَنْ أَخَذَ بِهَا لَحِقَ وَغَنِمَ ، وَمَنْ وَقَفَ عَنْهَا ضَلَّ وَنَدِمَ . اعْمَلُوا لِيَوْمٍ تُذْخَرُ لَهُ الذَّخَائِرُ ، وَتُبْلَى فِيهِ السَّرَائِرُ . وَمَنْ لاَ يَنْفَعُهُ حَاضِرُ لُبِّهِ فَعَازِبُهُ عَنْهُ أَعْجَزُ ، وَغَائِبُهُ أَعْوَزُ . وَاتَّقُوا نَاراً حَرُّهَا شَدِيدٌ ، وَقَعْرُهَا بَعِيدٌ ، وَحِلْيَتُهَا حَدِيدٌ ، وَشَرَابُهَا صَدِيدٌ . أَلاَ وَإِنَّ اللِّسَانَ الصَّالِحَ يَجْعَلُهُ اللّه ُ تَعَالَى لِلْمَرْءِ فِي النَّاس ، خَيْرٌ لَهُ مِنَ الْمَالِ يُورِثُهُ مَنْ لاَ يَحْمَدُهُ .
الشّرْحُ :
رواها قوم « لقد عَلِمْتُ » بالتخفيف وفتح العين ، والرواية الأُولى أحسن ، فتبليغ الرسالات تبليغ الشرائع بعد وفاة الرسول صلى الله عليه و آله وسلم إلى المكلّفين ، وفيه إشارة إلى قوله تعالى : « يُبَلِّغُونَ رِسَالاَتِ اللّه ِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَدا إلاَّ اللّه َ » [١] ، وإلى قول النبي صلى الله عليه و آله وسلم في قصة براءة : « لا يؤدّي عنّي إلاّ أنا [أو] رجل منِّيجج » [٢] .
[١] سورة الأحزاب ٣٩ .[٢] أخرجه بهذا اللفظ : النسائي في السنن الكبرى ٥ : ١٢٩ ح٨٤٦٢ ، والسيوطي في الدر المنثور ٤ : ١٢٣ ، وابن حجر في فتح الباري شرح صحيح البخاري ٨ : ٣١٨ ، وابن مردويه في مناقب علي بن أبي طالب : ص ٢٥١ ح ٣٦٨ . وقد رُوي الحديث بألفاظ عديدة ، وأخرجه أكثر من سبعين من أئمة الحديث وحفّاظه ، أورد أسماءهم العلاّمة الأميني في موسوعته الغدير ٦ : ٤٧٦ ـ ٣٥٩ ط . المحققة ، كما ذكر رواته من الصحابة ، وعدَّ منهم ثلاثة عشر صحابياً ، كما فصّل في طرقه وألفاظه بما لا مزيد عليه ، فراجعه هناك ففيه فائدة .