تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤٠٨
.ومن خطبة له عليه السلام مُقَصِّرٍ ، وَجَاهَدَ فِي اللّهِ أَعْدَاءَهُ غَيْرَ وَاهِنٍ وَلاَ مُعَذِّرٍ . إِمَامُ مَنِ اتَّقَى ، وَبَصَرُ مَنِ اهْتَدَى .
الشّرْحُ :
قوله : « وشاهدا على الخلق » ، أي يشهد على القوم الذين بعث إليهم ، وشهد لهم ، فيشهد على العاصي بالعصيان والخلاف ، ويشهد للمطيع بالإطاعة والإسلام ، وهذا من قوله سبحانه وتعالى : « فَكَيْفَ إذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هؤلاءِ شَهِيدا » [١] . ومن قوله تعالى : « وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدا مَا دُمْتُ فِيهِمْ » [٢] . فإن قلت : إذا كان اللّه تعالى عالما بكلّ شيء، ومالكا لكلِّ أحدٍ، فأيّ حاجة إلى الشهادة؟ قلت : ليس بمنكَرٍ أن يكون في ذلك مصلحة للمكلّفين في أديانهم ، من حيث إنّه قد تقرّر في عقول الناس ، أنّ مَنْ يقوم عليه شاهد بأمرٍ منكرٍ قد فعله ، فإنه يخزَى ويخجل وتنقطع حجته ، فإذا طرق أسماعهم أنّ الأنبياء تشهد عليهم ، والملائكة الحافظين تكتب أعمالَهم ، كانوا عن مواقعة القبيح أبعد . والواني : الفاتر الكالّ . والواهن : الضعيف . والمعذّر : الذي يعتذر عن تقصيره بغير عذر ؛ قال تعالى : « وجاء المعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرَاب » [٣] .
الأصْلُ :
.ومنها : وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ مِمَّا طُوِيَ عَنْكُمْ غَيْبُهُ ، إِذاً لَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَبْكُونَ عَلَى أَعْمَالِكُمْ ، وَتَلْتَدِمُونَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ ، وَلَتَرَكْتُمْ أَمْوَالَكُمْ لاَ حَارِسَ لَهَا وَلاَ خَالِفَ عَلَيْهَا ، وَلَهَمَّتْ كُلَّ امْرِئٍ مِنْكُمْ نَفْسُهُ ، لاَ يَلْتَفِتُ إِلَى غَيْرِهَا؛ وَلَكِنَّكُمْ نَسِيتُمْ مَا
[١] سورة النساء ٤١ .[٢] سورة المائدة ١١٧ .[٣] سورة التوبة ٩٠ .