تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤٠٤
وضُمِن لكم الثاني ، فلا تجعلوا المضمون حصولُه لكم هو المخصوص بالحِرْص والاجتهاد ، بل ينبغي أن يكون الحرص والاجتهاد فيما أُمرتم بعمله وهو العبادة . ثم ذكر أنّ رجعة العمر غيرُ مرجوّة ، ورجعة الرزق مرجوّة ؛ أوضح ذلك بأن الإنسان قد يذهب منه اليوم درهم فيستعيضه ، أي يكتسب عِوَضه في الغدِ ديناراً ، وأمّا « أمس » نفسه فمستحيل أن يعود ولا مثله ؛ لأنّ الغد وبَعْد الغد محسوب من عمره ؛ وليس عوضاً من الأمس الذاهب . وقوله : « الرجاء مع الجائي ، واليأس مع الماضي » ، كلام يجري مجرى المثل ، وهو تأكيد للمعنى الأول ، وجعل الجائي مرجوّا ؛ لأ نّه لا يعلم غيبه ، قال الشاعر [١] : مَا مَضَى فَاتَ والمقدَّر غَيْبٌ ولَكَ السَّاعةُ التي أنت فيها وقوله : « حق تقاته » ، أي حقّ تقيّته ، أي خوفه ، اتّقى يتقي تقية وتقاة ، ووزنها « فُعَلة » وأصلها الياء .
١١٤
الأصْلُ :
.ومن خطبة له عليه السلام في الاستسقاء اللَّهُمَّ قَدِ انْصَاحَتْ جِبَالُنَا ، وَاغْبَرَّتْ أَرْضُنَا ، وَهَامَتْ دَوَابُّنَا ، وَتَحَيَّرَتْ فِي مَرَابِضِهَا ، وَعَجَّتْ عَجِيجَ الثَّكَالَى عَلَى أَوْلاَدِهَا ، وَمَلَّتِ التَّرَدُّدَ في مَرَاتِعِهَا ، وَالْحَنِينَ إِلَى مَوَارِدِهَا! اللَّهُمَّ فَارْحَمْ أَنِينَ الآنـّةِ ، وَحَنِينَ الْحَانَّةِ! اللَّهُمَّ فَارْحَمْ حَيْرَتَهَا فِي مَذَاهِبِهَا وَأَنِينَهَا فِي مَوَالِجِهَا!
[١] سورة الكهف ٤٩ .[٢] سورة فاطر ١٠ .[٣] سورة الحاقة ١٢ .[٤] سورة الحجرات ١٣ .[٥] سورة الطلاق ٢ .[٦] ديوان المتنبّي ٤ : ٧٣ .[٧] البداية والنهاية ١٢ : ٢٤٩ وفيه : والمؤمّل غيب ، تاريخ مدينة دمشق ٧ : ٥٣ والبيت لإبراهيم بن يحيى الغزّي (ت / ٥٢٤ ه) .