تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٣٨٨
قوله : « نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ » [١] . ثم ذكر أن العالم الذي لا يعمل بعلمه كالجاهل الحائر الذي لا يستفيق من جهله . ثم قال : « بل الحجّة عليه أعظم » ؛ لأ نّه يعلم الحقّ ولا يعمل به ، فالحجّة عليه أعظم من الحجّة على الجاهل ، وإن كانا جميعا محجوجَيْن ، أما أحدُهما فبِعلمه ، وأما الآخر فبتمكُّنه من أن يعلم . ثم قال : « والحسرة له ألزم » ؛ لأ نّه عند الموت يتأسّف ألاَّ يكون عمِل بما علم ، والجاهل لا يأسَف ذلك الأسف . ثم قال : « وهو عند اللّه ألوم » ، أي أحقّ أن يلام ؛ لأنّ المتمكّن عالم بالقوة ، وهذا عالم بالفعل ، فاستحقاقه اللوم والعقاب أشدّ .
١١٠
الأصْلُ :
.ومن خطبة له عليه السلام أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُحَذِّرُكُمُ الدُّنْيَا ، فَإِنَّهَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ ، حُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ ، وَتَحَبَّبَتْ بِالْعَاجِلَةِ ، وَرَاقَتْ بِالْقَلِيلِ ، وَتَحَلَّتْ بِالآمَالِ ، وَتَزَيَّنَتْ بِالْغُرُورِ . لاَ تَدُومُ حَبْرَتُهَا ، وَلاَ تُؤمَنُ فَجْعَتُهَا . غَرَّارَةٌ ضَرَّارَةٌ ، حَائِلَةٌ زَائِلَةٌ ، نَافِدَةٌ بَائِدَةٌ ، أَكَّالَةٌ غَوَّالَةٌ . لاَ تَعْدُو ـ إِذَا تَنَاهَتْ إِلَى أُمْنِيَّةِ أَهْلِ الرَّغْبَةِ فِيهَا وَالرِّضَاءِ بِهَا - أَنْ تَكُونَ كَمَا قَالَ اللّه ُ تَعَالَى : « كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْض فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللّه ُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً » [٢] . لَمْ يَكُنِ امْرُو مِنْهَا فِي حَبْرَةٍ إِلاَّ أَعْقَبَتْهُ بَعْدَهَا عَبْرَةً ؛ وَلَمْ يَلْقَ مِنْ سَرَّائِهَا بَطْناً ، إِلاَّ مَنَحَتْهُ مِنْ ضَرَّائِهَا ظَهْراً ؛ وَلَمْ تَطُلَّهُ فِيهَا دِيمَةُ رَخَاءٍ ، إِلاَّ هَتَنَتْ عَلَيهِ مُزْنَةُ بَلاَءٍ !
[١] هذا هو الإيمان النظري وهو مجرد التصديق بالقلب ، أمّا الإيمان الواقعي فهو الاعتقاد مع العمل . وفي الحديث : « الإيمان إقرار باللّسان ، وعقد بالقلب ، وعمل في الأركان » سنن ابن ماجه ١ : ٢٥ ح٦٥ .[٢] عوالي اللئالي لابن أبي جمهور الأحسائي ١ : ٣٢٢ ح٥٥ ، كشف الخفاء للعجلوني ٢ : ٣١ ح١٦٢١ . وسوف يأتي في شرح الخطبة (١٩٢) بلفظ : لاصلاة عمود الدين .[٣] سورة الزمر ٢٣ .[٤] وهو قوله تعالى في سورة الإسراء ٨٢ : « وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ » .[٥] سورة يوسف ٣ .[٦] سورة الكهف ٤٥ .[٧] سورة فصّلت ١٥ .[٨] سورة الأنبياء ١٠٤ .