تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٣٨٣
قوله عليه السلام : « نحن شجرة النبوّة » [١] ، كأنه جعل النبوة كثمرة أخرجتها شجرة بني هاشم . ومحطّ الرسالة : منزلها . ومختلف الملائكة : موضع اختلافها في صعودها ونزولها . واعلم أنه إن أراد بقوله : « نحن مختلف الملائكة » جماعة من جملتها رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم ، فلا ريب في صحة القضية وصدْقها ، وإن أراد بها نفسَه وابنيْه فهي أيضا صحيحة ؛ ولكن مدلوله مستَنبَط ، فقد جاء في الأخبار الصحيحة ، أنه قال : « يا جبريل ، إنه منّي وأنا منه » ، فقال جبريل : وأنا منكما [٢] . وروى أبو أيوب الأنصاريّ عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم : « لقد صلّت الملائكة عليّ وعلى عليّ سبع سنين لم تصلّ على ثالث لنا » [٣] ؛ وذلك قبل أن يظهر أمرُ الإسلام ويتسامع الناس به . وفي خطبة الحسن بن علي عليه السلام لما قُبض أبوه : « لقد فارقكُم في هذه الليلة رجلٌ لم يسبقه الأولون ولا يدركه الآخرون، كان يبعثه رسول اللّه ٦ للحرب وجبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره » [٤] . وجاء في الحديث أنه سُمِع يوم أُحُد صوتٌ من الهواء من جهة السماء ، يقول : « لا سيف إلاّ ذو الفقار ، ولا فتى إلاّ عليّ » ، وأنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم قال : « هذا صوت جبريل » [٥] . فأمّا قوله : « ومعادن العلم ، وينابيع الحُكْم » يعني الحكمة أو الحكم الشرعيّ ، فإنه وإن عَنَى بها نفسه وذريّته ، فإن الأمر فيها ظاهر جدّا ، قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، فمن أراد المدينة فليأت الباب » [٦] ، وقال : « أقضاكم عليّ » [٧] والقضاء أمر
[١] والإمام عليه السلام لم يكن نبيّا لكنه بمنزلة نفس النبي صلى الله عليه و آله وسلم ، حيث قال تعالى : « وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ» [آل عمران / ٦١] مريدا لهما . وقال النبي صلى الله عليه و آله وسلم : « أنا وعلي من شجرة واحدة وسائر الناس من شجر شتى » أخرجه ابن عساكر بطرق في ترجمة الامام علي عليه السلام ١ : ١٤٢ ـ ١٤٧ ح ١٧٨ ـ ١٨١ ، المناقب لأخطب خطباء خوارزم: ص ١٤٣ ح ١٦٥ الفصل الرابع عشر ، والديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب ١ : ٤٤ ح ١٠٩ ، والمتقي الهندي في كنز العمال ١١ : ٦٠٨ ح٣٢٩٤٣ .[٢] الاحتجاج : ١ / ١٥٧ ، المناقب لابن شهرآشوب : ٢ / ١٢٤ ، نظم درر السمطين : ١٢٠ .[٣] كنز الفوائد : ١ / ٢٧٢ ، المناقب لابن شهر آشوب : ٢ / ١٦ ، نظم درر السمطين : ٨٣ .[٤] أخرجه أحمد في مسنده ١ : ٣٢٨ ح١٧٢١ ، والنسائي في الخصائص : ص٦٠ ، والطبري في تاريخه ٤ : ١٢٠ ، البداية والنهاية لابن كثير ٧ : ٣٦٨ حوادث سنة ٤٠ ه ، المعجم الأوسط للطبراني ٣ : ٨٨٨ ح١٢٧٦ .[٥] أخرجه ابن هشام فيالسيرة ٣ : ٤٣ ، وفرات الكوفي في تفسيره : ص٢٥ ، فضائل الصحابة لأحمد ابن حنبل ٢ : ٦٥٧ الرقم ١١١٩ ، ذخائر العقبى :ص٦٨ ، المعجم الكبير للطبراني ١ : ٢٩٧ ح٩٤١ ترجمة أبي رافع وآخرون .[٦] المستدرك على الصحيحين ٣ : ١٣٧ ح٤٦٣٧ ـ ٤٦٣٩ بعدة طرق ، تهذيب الآثار للطبري : ص١٠٥ رقم ١٧٣ من مسند عليّ عليه السلام ، فضائل عليّ لأحمد ابن حنبل : ص١٣٨ ح٢٠٣ ، المقاصد الحسنة للسخاوي : ص١٢٣ ح١٨٩ ، معرفة الصحابة لأبي نعيم ١ : ٣٠٨ .[٧] الاستيعاب : القسم الثالث /١١٠٢ ، المواقف للقاضي الإيجي : ص٤١١ ، كفاية الشنقيطي : ص٤٦ .