تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٣٤٤
أهل البيت : ، وهذا إشارة إلى المهديّ الذي يظهر في آخر الوقت . قوله عليه السلام : « فلا تطمعوا في غيرِ مقبل ، ولا تيأسوا من مدبر » ، ظاهر هذا الكلام متناقض ، وتأويله أ نّه نهاهم عن أن يطمعوا في صلاح أُمورهم على يد رئيس غير مستأنف الرياسة ؛ وهو معنى مقبل أي قادم ، تقول : سوف أفعل كذا في الشهر المقبل ، وفي السنة المقبلة ، أي القادمة ، يقول : كلّ الرئاسات التي تشاهدونها فلا تطمعوا في صلاح أُموركم بشيء منها ، وإنّما تنصلح أُموركم علي يد رئيس يقدم عليكم ، مستأنف الرئاسة خامل الذكر ؛ ليس أبوه بخليفة ، ولا كان هو ولا أبوه مشهورين بينكم برئاسة ، بل يتبع ويعلو أمرُه ، ولم يكن قبل معروفا هو ولا أهله الأدنوْن ، وهذه صفة المهديّ الموعود به . ومعنى قوله : « ولا تيأسوا من مدبر » ، أي وإذا مات هذا المهديّ وخلفه بنوه بعده ، فاضطرب أمر أحدهم فلا تيأسوا وتشككوا ، وتقولوا : لعلنا أخطأنا في اتباع هؤلاء ؛ فإنّ المضطرب الأمر منّا ستثبتُ دعائمه ، وتنتظمُ أُموره ، وإذا زلّت إحدى رجليه ثبتت الأُخرى فثبتت الأُولى أيضا . ويروى : « فلا تطعنوا في عين مقبل » ، أي لا تحارِبُوا أحدا منا ولا تيأسوا من إقبال مَنْ يدبر أمره منا . ثم ذكر عليه السلام أنّهم كنجوم السماء ، كلّما خوى نجم طلع نجم . خوى : مال للمغيب . ثم وعدهم بقرب الفرج ، فقال : إنّ تكامل صنائع اللّه عندكم ، ورؤية ما تأملونه أمر قد قَرُب وقته ، وكأنكم به وقد حضر وكان ، وهذا على نمط المواعيد الإلهية بقيام الساعة ؛ فإنّ الكتب المنزلة كلّها صرحت بقربها ، وإن كانت بعيدة عندنا ؛ لأنّ البعيد في معلوم اللّه قريب ، وقد قال سبحانه : « إنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدا * وَنَرَاهُ قَرِيبا » [١] .
١٠٠
الأصْلُ :
.ومن خطبة له عليه السلام الْحَمْدُ للّه ِ الْأَوَّلِ قَبْلَ كُلِّ أَوِّلٍ ، وَالآخِرِ بَعْدَ كُلِّ آخِرٍ ، وَبِأَوَّلِيَّتِهِ وَجَبَ أَنْ لاَ أَوَّلَ لَهُ ،
[١] سورة الحجر ٩٤ .[٢] المعجم الكبير للطبراني ٥ : ١٦٧ / ح٤٩٧٠ ، صحيح مسلم ٥ : ٢٥ ـ ٢٦ ح٢٤٠٨ ، المستدرك على الصحيحين ٣ : ١١٨ و١٦٠ ح٤٥٧٦ و٤٧١١ . الصواعق المحرقة : ص١٤٩ ، البداية والنهاية لابن كثير ٥ : ٢٢٨ و٧ : ٣٨٦ ، السنن الكبرى للبيهقي ٧ : ٣٠ .[٣] سورة التوبة ٨٥ .[٤] سورة المعارج ٦ ـ ٧ .