تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٣٤٢
بحركته الفلانية إلى كذا ، أي يقصد وينتهي بإرادته وأغراضه ولا يعدوه ولا يتجاوزه . والحثيث : السريع . ويحدوه : يسوقه . والمنافسة : المحاسدة ، ونفست عليه بكذا ، أي ضَنِنت . والبُؤْس : الشدّة . والنفاد : الفناء . وما في قوله : « على أثر الماضي ما يمضي الباقي » إمّا زائدة أو مصدرية . قوله عليه السلام : « عند مساورة الأعمال القبيحة » العامل في « عند » قوله : « اذكروا » أي ليكن ذكرُكم الموت وقت مساورتِكم ، والمساورة : المواثبة ، وسارَ إليه يَسُور سَوْرا : وثب .
٩٩
الأصْلُ :
.ومن خطبة له عليه السلام الْحَمْدُ للّه النَّاشِرِ فِي الْخَلْقِ فَضْلَهُ ، وَالْبَاسِطِ فِيهمْ بِالْجُودِ يَدَهُ . نَحْمَدُهُ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ ، وَنَسْتَعِينُهُ عَلَى رِعَايَةِ حُقُوقِهِ ، وَنََشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ غَيْرُهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، أَرْسَلَهُ بِأَمْرِهِ صَادِعاً ، وَبَذِكْرِهِ نَاطِقاً ، فَأَدَّى أَمِيناً ، وَمَضَى رَشِيداً؛ وَخَلَّفَ فِينَا رَايَةَ الْحَقِّ ، مَنْ تَقَدَّمَهَا مَرَقَ ، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا زَهَقَ ، وَمَنْ لَزِمَهَا لَحِقَ ، دَلِيلُهَا مَكِيثُ الْكَـلاَمِ ، بَطِيءُ الْقِيَامِ ، سَرِيعٌ إِذَا قَامَ . فَإِذَا أَنْتُمْ أَلَنْتُمْ لَهُ رِقَابَكُمْ ، وَأَشَرْتُمْ إِلَيْهِ بِأَصَابِعِكُمْ ، جَاءَهُ الْمَوْتُ فَذَهَبَ بِهِ ، فَلَبِثْتُمْ بَعْدَهُ مَا شَاءَ اللّه ُ حَتَّى يُطْلِعَ اللّه ُ لَكُمْ مَنْ يَجْمَعُكُمْ وَيَضُمُّ نَشْرَكُمْ ، فَـلاَ تَطْمَعُوا فِي غَيْرِ مُقْبِلٍ ، وَلاَ تَيْأَسُوا مِنْ مُدْبِرٍ ، فَإِنَّ الْمُدْبِرَ عَسَى أَنْ تَزِلَّ بِهِ إِحْدَى قَائِمَتَيْهِ ، وَتَثْبُتَ الْأُخْرى ، فَتَرْجِعَا حَتَّى تَثْبُتَا جَمِيعاً . أَلاَ إِنَّ مَثَلَ آلِ مُحَمَّدٍ ، صَلَّى اللّه ُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، كَمَثَلِ نُجُومِ السَّمَاءِ : إِذَا خَوَى نَجْمٌ طَلَعَ نَجْمٌ . فَكَأَنَّكُمْ قَدْ تَكَامَلَتْ مِنَ اللّه ِ فِيكُمُ الصَّنَائِعُ ، وَأَرَاكُمْ مَا كُنْتُمْ تَأْمُلُونَ .