تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٣٤٠
يرِع بالكسر فيهما ورعاً وَرِعَةً ، ويروى : « سوء رَعْيهم » أي سوء سياستهم وإمرتهم . ونصرة أحدكم من أحدهم ، أي انتصاره منه وانتقامه ، فهو مصدر مضاف إلى الفاعل ، وقد تقدم شرح هذا المعنى . وقد حمل قوم هذا المصدر على الإضافة إلى المفعول ، وكذلك نُصْرة العبد . وتقدير الكلام حتى يكون نصرُة أحد هؤلاء الولاة لأحدكم كنصرة سيّد العبد السيء الطريقة إياه ، والضمير في قوله : « فيها » يرجع إلى غير مذكور لفظاً ، ولكنه كالمذكور ؛ يعني الفتنة ، أي حتى يكون أعظمكم في الفتنة غناء . ويروى برفع : « أعظمكم » ونصب « أحسنكم » والأول أليق ، وهذا الكلام كلّه إشارة إلى بني أُميّة .
٩٨
الأصْلُ :
.ومن خطبة له عليه السلام نَحْمَدُهُ عَلَى مَا كَانَ ، وَنَسْتَعِينُهُ مِنْ أَمْرِنا عَلَى مَا يَكُونُ ، وَنَسْأ لُهُ الْمُعَافَاةَ فِي الْأَدْيَانِ ، كَمَا نَسَأ لُهُ الْمُعَافَاةَ فِي الأَبْدَانِ . أُوصِيكُمْ بِالرَّفْضِ لِهذِهِ الدُّنْيَا التَّارِكَةِ لَكُمْ وَإِنْ لَمْ تُحِبُّوا تَرْكَهَا ، وَالْمُبْلِيَةِ لِأَجْسَامِكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ تَجْدِيدَهَا ، فَإِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُهَا كَسَفْرٍ سَلَكُوا سَبِيلاً فَكَأ نـَّهُمْ قَدْ قَطَعُوهُ ، وَأَمُّوا عَلَماً فَكَأ نـَّهُمْ قَدْ بَلَغُوهُ . وَكَمْ عَسَى المُجْرِي إِلَى الْغَايَةِ أَنْ يَجْرِيَ إِلَيْهَا حَتَّى يَبْلُغَهَا ! وَمَا عَسَى أَنْ يَكُونَ بَقَاءُ مَنْ لَهُ يَوْمٌ لاَ يَعْدُوهُ ، وَطَالِبٌ حَثِيثٌ مِنَ الْمَوْتِ يَحْدُوهُ وَمُزْعِجٌ فِي الدُّنْيَا عن الدُّنيا حَتَّى يُفَارِقَهَا رَغْماً ! فَـلاَ تَنَافَسُوا فِي عِزِّ الدُّنْيَا وَفَخْرِهَا ، وَلاَ تَعْجَبُوا بِزِينَتِهَا وَنَعِيمِهَا ، وَلاَ تَجْزَعُوا مِنْ ضَرَّائِهَا وبُؤسِهَا ، فَإِنَّ عِزَّهَا وَفَخْرَهَا إِلَى انْقِطَاع ، وَزِينَتَهَا وَنَعِيمَهَا إِلَى زَوَالٍ ، وَضَرَّاءَهَا وَبُؤسَهَا إِلَى نَفَادٍ ، وَكُلُّ مُدَّةٍ فِيهَا إِلَى انْتِهَاءٍ ، وَكُلُّ حَيٍّ فِيهَا إِلَى فَنَاءٍ . أَوَلَيْسَ لَكُمْ فِي