تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٣٣٢
الأصْلُ :
.اعْمَلُوا ـ رَحِمَكُمُ اللّه ُ ـ عَلَى أَعْلاَمٍ بَيِّنَةٍ ، فَالطَّرِيقُ نَهْجٌ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ ، وَأَنْتُمْ فِي دَارِ مُسْتَعْتَبٍ عَلَى مَهَلٍ وَفَرَاغ ؛ وَالصُّحُفُ مَنْشُورَةٌ ، وَالْأَقْلاَمُ جَارِيَةٌ ، وَالْأَبْدَانُ صَحِيحَةٌ ، والْأَلْسُنُ مُطلَقَةٌ ، وَالتَّوْبَةُ مَسْمُوعَةٌ ، وَالْأَعْمَالُ مَقْبُولَةٌ .
الشّرْحُ :
الطريق : يذكّر ويؤنث ، يقال : هذا الطريق الأعظم ، وهذه الطريق العُظمى ، والجمع أطرِقة وطرق . وأعلام بيّنة : أي منار واضح . ونهج ، أي واضح . ودار السلام : الجنة ، ويروى : « والطريق نهج » بالواو ، واو الحال . وأنتم في دار مستعتَب ، أي في دار يمكنكم فيها استرضاء الخالق سبحانه ، واستعتابه . ثم شرح ذلك فقال : أنتم ممهلون متفرّغون ، وصحف أعمالكم لم تطوَ بعد ، وأقلام الحَفَظة عليكم لم تجفّ بعد ، وأبدانكم صحيحة ، وألسنتكم ما اعتقلت كما تعتقل ألسنة المحتَضرين عند الموت ، وتوبتكم مسموعة وأعمالكم مقبولة ؛ لأنكم في دار التّكليف لم تخرجوا منها .
٩٤
الأصْلُ :
.ومن خطبة له عليه السلام بَعَثَهُ وَالنَّاسُ ضُلاَّلٌ فِي حَيْرَةٍ ، وَحَاطِبُونَ فِي فِتْنَةٍ ، قَدِ اسْتَهْوَتْهُمُ الْأَهْوَاءُ ، وَاسْتَزَلَّتْهُمُ الْكِبْرِيَاءُ ، وَاسْتَخَفَّتْهُمُ الْجَاهِلِيَّةُ الْجَهْلاَءُ؛ حَيَارَى فِي زَلْزَالٍ مِنَ الْأَمْرِ ، وَبَلاَءٍ مِنَ الْجَهْلِ ، فَبَالَغَ صَلَّى اللّه ُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِي النَّصِيحَةِ ، وَمَضَى عَلَى الطَّرِيقَةِ ، وَدَعَا إِلَى الْحِكْمَةِ ، وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ .