تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٣٢٨
شوهاء . وقطعاً جاهلية ، شبهها بقطع السحاب لتراكمها على الناس ، وجعلها جاهلية ؛ لأنها كأفعال الجاهلية الذين لم يكن لهم دين يردعهم ، ويروى : « شوهاء » و « قطعاء » ، أي نكراء ، كالمقطوعة اليد . قوله : « نحن أهلَ البيت منها بمنجاة » ، أي بمعزل ، والنّجاة والنّجوة : المكان المرتفع الذي تظن أنه نجاك ، ولا يعلوه السيل . ولسنا فيها بدعاة ، أي لسنا من أنصار تلك الدّعوة . و « أهلَ البيت » منصوب على الاختصاص ، كقولهم : نحن معشرَ العرب نفعل كذا ، ونحن آلَ فلان كرماء . قوله : « كتفريج الأديم » ، الأديم : الجلد ، وجمعه أُدُم ، مثل أفيق وأُفُق ، ويجمع أيضاً على « آدمة » ، كرغيف وأرغفة ، ووجه التشبيه أن الجلد ينكشف عَمّا تحته ، فوعدهم عليه السلام بأنّ اللّه تعالى يكشف تلك الغمّاء كانكشاف الجلْد عن اللحم ؛ بمن يسومهم خسفاً ، ويوليهم ذلاً . والعُنف ، بالضم : ضدّ الرفق . وكأس مصبّرة ، ممزوجة بالصَّبر لهذا المرّ ، ويجوز أن يكون « مصبّرة » مملوءة إلى أصْبارها ، وهي جوانبها ، وفي المثل : « أخذها بأصبارها » أي تامّة ، الواحد صُبر ، بالضم . ويُحْلِسهم : يلبسهم ، أحلست البعير ألبسته الحِلْس ، وهو كساء رقيق يكون تحت البرذعة . والجَزُور من الإبل : يقع على الذَّكر والأنثى ، وجَزْرها : ذَبْحها . وهذا الكلام إخبار عن ظهور المسوَّدة ، وانقراض ملك بني أُميّة . ووقع الأمر بموجب إخباره صلوات اللّه عليه ؛ حتى لقد صدق قوله : « لقد تود قريش ... » الكلام إلى آخره ، فإن أرباب السِّيَر كلهم نقلوا أنّ مروان بن محمد قال يوم الزَّاب لما شاهد عبد اللّه بن علي بن عبد اللّه ابن العباس بإزائه في صفّ خراسان : لوددت أن عليّ بن أبي طالب تحت هذه الراية بدلاً من هذا الفتى ؛ والقصة طويلة وهي مشهورة . وهذه الخطبة ذكرها جماعة من أصحاب السير ؛ وهي متداولة منقولة مستفيضة ، خطب بها علي عليه السلام بعد انقضاء أمر النّهروان ، وفيها ألفاظ لم يوردها الرضي ؛ . من ذلك قوله عليه السلام : « ولم يكن ليجترئ عليها غيري ؛ ولو لم أكُ فيكم ما قوتل أصحاب الجمل والنهروان . وايمُ اللّه لولا أن تتّكلوا فتدعُوا العمل لحدّثتكم بما قضى اللّه عزّ وجلّ على لسان نبيكم صلى الله عليه و آله وسلم لِمَنْ قاتلهم مبصرا لضلالتهم ، عارفاً للهدى الذي نحن عليه ؛ سلوني قبل أن تفقدوني ، فإنّي ميِّت عن قريب أو مقتول ، بل قتلاً ، ما ينتظر أشقاها أن يخضَب هذه بدم » . وضرب بيده إلى لحيته .