تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٣٢٠
المثقال وزن كلّ شيء ، قال تعالى : « إنَّ اللّه َ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ » [١] . وهماهم كلِّ نفس هامّة ، الهماهِم : جمع هَمْهمة ، وهي ترديد الصوت في الصَّدْر ، وحمار هِمْهيم : يهمْهِم في صوته ، وهمهمت المرأة في رأس الصبيّ ، وذلك إذا نوّمتْه بصوت ترقّقه له . والنفس الهامّة : ذات الهمّة التي تعزم على الأمر . قوله : « وما عليها » أي ما على الأرض ، فجاء بالضمير ولم يسبق ذكر صاحبه ، اعتماداً على فهم المخاطب ، كما قال تعالى : « كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ » [٢] . وقرارة النطفة : ما يستقِرّ فيه الماء من الأماكن . والنطفة : الماء نفسه ، ومنه قوله عليه السلام في الخوارج : إن مَصارعهم دون النطفة ، أي لا يعبرُون النهر ، ويجوز أن يريد بالنطفة المَنيّ ، ويقوّيه ما ذكره بعده من المُضْغة . والنُّقاعة : نُقْرة يجتمع فيها الدم ، ومثله أُنْقُوعة ، ويقال لوقْبَة الثّريد أُنقوعة . والمضغة : قطعة اللّحم . والسلالة في الأصل : ما استلّ من الشيء ، وسميت النطفة سلالة الإنسان ؛ لأنها استلّتْ منه ، وكذلك الولد . والكلّفة : المشقّة . واعتورته مثل عرته . ونفذهم علمه ، تشبيه بنفوذ السهم ، وعدّى الفعل بنفسه وإن كان معدّىً في الأصل بحرف الجر ، كقولك : اخترت الرجال زيداً ، أي من الرجال ، كأنه جعل علمه تعالى خارقا لهم ونافذا فيهم . ويروى : « وأحصاهم عَدّه » ، بالتضعيف .
الأصْلُ :
.اللَّهُمَّ أَنْتَ أَهْلُ الْوَصْفِ الْجَمِيلِ ، وَالتَّعْدَادِ الْكَثِيرِ ، إِنْ تُؤمَّلْ فَخَيْرُ مَأْمُولٍ ، وَإِنْ تُرْجَ فأكْرَمُ مَرْجُوّ ٍ . اللَّهُمَّ وَقَدْ بَسَطْتَ لِي فِيَما لاَ أَمْدَحُ بِهِ غَيْرَكَ ، وَلاَ اُثْنِي بِهِ عَلَى أَحَدٍ سِوَاكَ ، وَلاَ أُوَجِّهُهُ إِلَى مَعَادِنِ الْخَيْبَةِ وَمَوَاضِعِ الرَّيبَةِ ، وَعَدَلْتَ بِلِسَاني عَنْ مَدَائِحِ الآدمِيِّينَ؛ وَالثَّنَاءِ عَلَى الْمَرْبُوبِينَ الْمَخْلُوقِينَ . اللَّهُمَّ وَلِكُلِّ مُثْنٍ عَلَى مَنْ أَثْنَى عَلَيْهِ مَثُوبَةٌ مِنْ جَزَاءٍ ، أَوْ عَارِفَةٌ مِنْ عَطَاءٍ؛ وَقَدْ رَجَوْتُكَ دَلِيلاً عَلَى ذَخَائِرِ الرَّحْمَةِ وَكُنُوزِ الْمَغْفِرَةِ .
[١] سورة النساء ٤٠ .[٢] سورة الرحمن ٢٦ .