تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٣٠
كلام المخلوقين ، ودون كلام الخالق . وما دام أنّ لخطبه ورسائله وكلماته عليه السلام نظائر في القرآن الكريم ، وفي أحاديث النبي الأقدس صلى الله عليه و آله وسلم ، فلا قيمة للتشكيك في صحة ما ورد في النهج الشريف . وما هذه الشبهات إلاّ غارة يشنّها أعداء الإسلام قديماً وحديثاً ، وهي لا تقوى على مصادمة الحق والصدق ، وقد تصدّى غير واحد من الأعلام على مرّ العصور لدفعها [١] . ولا شك أنّ الدكتور زكي مبارك كان أكثر إنصافاً حين قال في معرض دفاعه مستخفّاً بمن شكك في نهج البلاغة : « الذين نسبوا نهج البلاغة إلى الرضي يحتجّون بأنّه وضعها لإغراض شيعية . فلم لا نقول من جانبنا بأنّ تهمة الوضع جاءت لتأييد خصوم الحملات الشيعيّة » [٢] . وأخيراً فإنّ اعتقادنا في كتاب (نهج البلاغة) وفي جامعه السيد الرضي ، هو أنّ جميع ما فيه من الخطب والوصايا والحكم والآداب ، حاله كحال ما يُروى عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم ، وعن أهل بيته الأطهار عليهم السلام في جوامع الأخبار الصحيحة ، وفي الكتب الدينية المعتبرة . وإنّ منه ما هو قطعي الصدور ، ومنه ما يدخله أقسام الحديث المعروفة . وأمّا مؤلفه وجامعه الشريف الرضي رحمه الله ، فاعتقادنا فيه أنه منزّه عن كلّ ما يشين الرواة ويقدح في عدالتهم ، وأنه لم ينشئ شيئاً من نفسه وأدخله في النهج ، كما أنه لم يُدخل فيه شيئاً يعلم أنه لغير أمير المؤمنين عليه السلام . بل لم يكن كحاطب ليل ، فهو لا يروي شيئاً إلاّ بعد التثبت ، ولا ينقله إلاّ عمّن يعتمد عليه من الرواة ، وأهل السير والتاريخ . فجميع ما في النهج هو من كلام مولانا أمير المؤمنين عليه السلام على رواية الثقة العدل ، ولا دخيل فيه ولا وضع [٣] .
[١] انظر في هذا المجال : مدارك نهج البلاغة ، الشيخ هادي كاشف الغطاء ؛ مصادر نهج البلاغة ، الشيخ عبد اللّه نعمة ؛ ومصادر نهج البلاغة ، للمحقّق السيد عبد الزهراء الخطيب ؛ وغيرها .[٢] النثر الفني ١/٨١ ، مصدر سابق .[٣] مدارك نهج البلاغة ودفع الشبهات ، الشيخ هادي كاشف الغطاء ، ص١٩٧ .