تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٢٨
علاوة على أنّ في القرآن الكريم إخباراً لكثير من المغيبات والحوادث المستقبلية بين آياته . وهناك اليوم وفي ضوء العلم الحديث محاولات تفسيرية على اُسس علمية للإخبار بالمغيبات ، وقد ذهب العلماء إلى وجود قوى خارقة ، وملكات نفسية عالية ، تستنتج القضايا الاجتماعية من مقدماتها وأسبابها . وإذا كان كذلك ... فمن أولى بذلك من عليّ عليه السلام ؟ لما عُرف من تقدّمه في العلم ، وسابقته في تقواه ، وطهارته وسمو ملكاته النفسية ، وصفاء روحه وتعلّقها بحضيرة القدس الأعلى ... . سابعاً ـ أمّا موضوع اشتمال النهج بما لا يتلائم مع عصر الإمام عليه السلام ؛ لورود ألفاظ محدثة لم تكن مألوفة ومستعملة في عصره ، ولم يذكرها أهل اللغة ، كالأزل ، والكيف وغيرها ، فإنّه وإن ذكر ذلك الزمخشري [١] ، فإنّه غير قادح فيه بعد ورودها في كلام أفصح من نطق بالضاد بعد الرسول صلى الله عليه و آله وسلم ، ولا يُقبل اجتهاد اللغوي في قبال النصّ العربي . ثم ، إنّ لغويين آخرين أسبق من الزمخشري زماناً ، وأكثر منه إتقاناً ، كأصحاب القاموس والمصباح والمجمع قد ذكروا بعض هذه الكلمات وشرحوا معناها ، ولم يدفعوها عن قدمها . على أنّ ورودها في (نهج البلاغة) دليل قدمها ، اُسوة بسائر الكلمات التي يُستدل على قدمها بأبيات من الشعر ، أو فقرات من النثر العربي البليغ . أمّا استعمال بعض الألفاظ بمصطلحات فلسفية أو منطقية ، كالحدّ ، والعدم ، والمعلول وغيرها ، فإنّها استُعملت في النهج بمعانيها اللغوية ، ولا يقدح فيه نقل المناطقة ذلك في عرفهم ، ولا يمنع استعمالها في كلام العرب ، ومنهم الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام . وأمّا التنظير والتفريع والقياس فهو من ذهنية العرب وفطرتهم ، وهو موجود في القرآن الكريم ، وأحاديث الرسول صلى الله عليه و آله وسلم ، فضلاً عن كلام العرب . وأمّا ورود بعض الأفكار الفلسفية كدقائق علم التوحيد ، وأبحاث العدل ، والرؤية ،
[١] وفيات الأعيان ، ابن خلكان ٣/٣١٣ ، تحقيق د . إحسان عباس ، دار الثقافة ـ بيروت ، اُفست عن طبعة دار صادر ١٩٧٢ م .[٢] حقائق التأويل ، الشريف الرضي ، شرح العلاّمة محمد الرضا آل كاشف الغطاء ، المطبوع الجزء الخامس من الكتاب، ص١٦٧ مسألة ١٨، طبعة دارالكتب الإسلامية ـ قم، أو ص٢٨٧ طبعة مؤسسة البعثة ـ طهران ١٤٠٦ه .[٣] المجازات النبوية ، الشريف الرضي ، ص٣٩ ـ ٤٠ ، تحقيق طه محمد الزيني .[٤] مروج الذهب ، المسعودي ٢/٤١٧ ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ، مطبعة السعادة ، مصر ١٩٤٨ م .[٥] مشاكلة الناس لزمانهم ، ص١٥ .[٦] مجلة المقتطف : المجلد ٤٢ ، ج٣ ص٢٤٨ الصادرة في آذار ١٩١٣ م .[٧] شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد ١٠/١٢٨ـ ١٢٩ .[٨] نهج البلاغة ، ص٤٧ الخطبة ٣٢ .[٩] شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد ٢/١٧٥ ؛ وراجع البيان والتبيين ، الجاحظ ٢/٥٦ ـ ٥٨ ، تحقيق وشرح السندوبي ، الطبعة الأُولى ١٣٤٥ ه / ١٩٢٧ م ، المطبعة الرحمانية ـ مصر .[١٠] شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد ١/٧ .[١١] ميزان الاعتدال ، الذهبي ٣/١٢٤ رقم ٥٨٢٧ ، تحقيق علي محمد البجاوي ، دار الفكر ـ بيروت .[١٢] شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد ٢٠/١٧ ـ ٣٥ .[١٣] مصدق بن شبيب بن الحسين الصلحي الواسطي ؛ ذكره القفطي في إنباه الرواة ٣/٢٧٤ ، وقال : إنّه قدم بغداد ، وقرأ بها على ابن الخشاب ، وحبشي بن محمد الضرير ، وعبد الرحمن بن الأنباري وغيرهم ، وتوفي ببغداد سنة (٦٠٥ ه) .[١٤] أبو القاسم البلخي عبد اللّه بن أحمد بن محمود الكعبي البلخي ، كان رأس طائفة من المعتزلة يقال لهم (الكعبية) ، من آرائه : أنّ اللّه سبحانه وتعالى ليست له إرادة وأن جميع أفعاله واقعة منه بغير إرادة ولا مشيئة منه لها . (توفي ٣١٩ ه) ، وفي الأعيان وفاته (٣١٧ ه) ، ذكره النديم في الفهرست ، ص٣٥٧ تحقيق رضا تجدّد ـ طهران ١٣٩١ ه ، وقال : « كان من أهل بلخ ، يطوف البلاد ويجول الأرض ؛ حسن المعرفة بالفلسفة والعلوم القديمة ... ورأيت بخطّه شيئاً كثيراً في علوم كثيرة مسودات ودساتير لم يخرج منها إلى الناس كتاب تام » . وراجع وفيات الأعيان ، ابن خلكان ٣/٤٥ رقم ٣٣٠ مصدر سابق ؛ الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية ، عبد القادر بن محمد الحنفي ٢/٢٩٦ رقم ٦٩٣ تحقيق د . عبد الفتاح محمد الحلو ، مكتبة الإيمان ، اُفست عن طبعة مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه ١٣٩٨ ه ـ القاهرة .[١٥] هو أبو جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَة الرازي ؛ من متكلّمي الشيعة وحذاقهم ، وله من الكتب ، كتاب الإنصاف في الإمامة . توفي بعد سنة (٣٢٨ ه) ؛ الفهرست ، الطوسي ص٢٠٧ رقم ٥٩٦ مصدر سابق ؛ فهرست النديم ، ص٢٢٥ ، الفن الثاني من المقالة الخامسة ، مصدر سابق .[١٦] شرح نهج البلاغة ١/٢٠٥ .[١٧] مروج الذهب ، المسعودي ٢/٤١٧ ، مصدر سابق ؛ ومشاكلة الناس لزمانهم ، اليعقوبي ، ص١٥ .[١٨] سورة الجن ٢٦ و ٢٧ .[١٩] أساس البلاغة ، الزمخشري ، ص١٥ الطبعة الأُولى ١٩٩٢ م ، دار بيروت للطباعة والنشر ، على مطابع دار صادر .[٢٠] النثر الفني ، زكي مبارك ١/٧٥ .[٢١] انظر في هذا المجال : مدارك نهج البلاغة ، الشيخ هادي كاشف الغطاء ؛ مصادر نهج البلاغة ، الشيخ عبد اللّه نعمة ؛ ومصادر نهج البلاغة ، للمحقّق السيد عبد الزهراء الخطيب ؛ وغيرها .[٢٢] النثر الفني ١/٨١ ، مصدر سابق .[٢٣] مدارك نهج البلاغة ودفع الشبهات ، الشيخ هادي كاشف الغطاء ، ص١٩٧ .