تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٢٧٨
الشيء اللُّفاظة واللُّفاظ ؛ أي يلفظونها كلَّها لا يبقى منها شيء معهم . وهذه الخطبة طويلة ، وقد حذف الرضيّ ؛ منها كثيرا ، ومن جملتها : أما والذِي فَلَق الحبَّة ، وبرأ النَّسمة ، لا يروْن الَّذي ينتظرون حتى يهلِك المتمنُّون . ويَضْمَحِلّ المحلُّون ، ويتثبَّت المؤمنون ، وقليلٌ ما يكون ؛ واللّه واللّه لا تَرَوْن الذي تنتظرون حتى لا تَدْعُون اللّه إلاّ إشارةً بأيدِيكُمْ وإيماضا بحواجبكم ، وحتى لا تملِكُون من الأرض إلاّ مواضعَ أقدامكم ، وحتى يكونَ موضعُ سلاحكم على ظهورِكم ؛ فيومئذٍ لا ينصرني إلاّ اللّه بملائكتِه ، ومَن كَتَبَ عَلَى قَلْبِه الإيمان ، والَّذِي نَفْسُ عَليٍّ بيدِه لا تقوم عصابَةٌ تطلب لِي أو لغيرِي حَقّا ، أو تدفع عنا ضَيْما إلاّ صَرَعتهم البليَّة ، حتى تقوم عصابةٌ شهدت مع محمد صلى الله عليه و آله وسلمبَدْرا، لا يودَى قتيلُهم، ولا يداوَى جريحُهم، ولا ينعَشُ صريعُهم. قال المفسرون: هم الملائكة. ومنها : « لقد دعوتُكُم إلى الحقِّ وتولَّيْتُم ، وضربتُكم بالدِّرَّةِ فَمَا استقمتم ، وسَتَلِيكم بَعْدِي وُلاة يعذِّبُونكم بالسِّياط والحديد ، وسيأتيكُم غُلاما ثَقيفٍ : أخْفش وجُعْبوب ؛ يقتلان ويُظلَمان ، وقليل ما يمكّنان . قلت : الأخفش : الضعيف البصر خِلْقة ، والجُعبوب : القصير الذميم ، وهما الحجاج ويُوسف بن عمر . وفي كتاب عبد الملك إلى الحجّاج : قاتلك اللّه أُخيفشَ العينين ، أصكَّ الجاعِرَتَيْن [١] !) ومن كلام الحسن البصري ؛ يذكر فيه الحجاج : أتانا أُعَيْمش أُخَيْمش يمدّ بيدٍ قصيرة البنان ، ما عرق فيها عنان في سبيل اللّه . وكان المَثل يُضربُ بقِصَرِ يوسف بن عمر ، وكان يغضب إذا قيل له قصير .
٨٧
الأصْلُ :
.ومن خطبة له عليه السلام أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ اللّه َ لَمْ يَقْصِمْ جَبَّارِي دَهْرٍ قَطُّ إِلاَّ بَعْدَ تَمْهِيلٍ وَرَخَاءٍ ؛ وَلَمْ يَجْبُرْ عَظْمَ
[١] الجاعرتان : حرفا الوركين المشرفان عن الفخذين . والأصك : الذي تصك ركبتاه وعرقوباه عن المشي .