تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٢٦٨
المرفوع . وشَفا منجاة ؛ أي حَرْف نجاة وخَلاَص ؛ وشفا الشيء حرفه ، قال تعالى : « وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ » [١] ؛ وأشفى على الشيء وأشرف عليه بمعنىً ؛ وأكثر ما يقال ذلك في المكروه ، يقال : أشْفى المريض على الموت ، وقد استعمله هاهنا في غير المكروه . والشّرَف : المكان العالي ، بفتح الشين ، وأشرفْت عليه ، أي اطّلعت من فوق . والمَهْواة : موضع السقوط . والمهانة : الحقارة . ثم نهى عن الحسَد وقال : « إنه يأكلُ الإيمان كما تأكل النار الحطب » ، وقد ورد هذا الكلام في الأخبار المرفوعة ؛ وقد تقدّم منا كلام في الحسد ، وذكرنا كثيرا مما جاء فيه . ثم نهى عن المباغضة وقال : « إنها الحالقة » ، أي المستأصِلة التي تأتي على القوم ، كالحلْق للشعر . ثم نهى عن الأمل وطُوله وقال : « إنه يورث العقل سهوا ، وينسي الذكر » . ثم أمر بإكذاب الأمل ، ونهى عن الاعتماد عليه ، والسكون إليه ، فإنه من باب الغرور .
٨٦
الأصْلُ :
.ومن خطبة له عليه السلام عِبَادَ اللّه ِ ، إِنَّ مِنْ أَحَبِّ عِبَادِ اللّه ِ إلَيْهِ عَبْدا أَعَانَهُ اللّه ُ عَلَى نَفْسِهِ ، فَاسْتَشْعَرَ الْحُزْنَ ، وَتَجَلْبَبَ الْخَوْفَ ؛ فَزَهَرَ مِصْبَاحُ الْهُدَى فِي قَلْبِهِ ، وَأَعَدَّ الْقِرَى لِيَوْمِهِ النَّازِلِ بِهِ ، فَقَرَّبَ عَلَى نَفْسِهِ الْبَعِيدَ ، وَهَوَّنَ الشَّدِيدَ . نَظَرَ فَأَبْصَرَ ، وَذَكَرَ فَاسْتَكْثَرَ ، وَارْتَوَى مِنْ عَذْبٍ فُرَاتٍ سُهِّلَتْ لَهُ مَوَارِدُهُ ، فَشَرِبَ نَهَلاً ، وَسَلَكَ سَبِيلاً جَدَدا . قَدْ خَلَعَ سَرَابِيلَ الشَّهَوَاتِ ، وَتَخَلَّى مِنَ الْهُمُومِ ، إِلاَّ هَمّا وَاحِدَا انْفَرَدَ بِهِ ، فَخَرَجَ مِنْ صِفَةِ الْعَمَى ، وَمُشَارَكَةِ أَهْلِ الْهَوَى ، وَصَارَ مِنْ مَفَاتِيحِ أَبْوَابِ الْهُدَى ، وَمَغَالِيقِ أَبْوَابِ الرَّدَى . قَدْ أَبْصَرَ طَرِيقَهُ ، وَسَلَكَ سَبِيلَهُ ، وَعَرَفَ مَنَارَهُ ، وَقَطَعَ غِمَارَهُ ،
[١] سورة الكهف ٢٨ .[٢] سورة النساء ٦٩ .[٣] سورة القلم ٩ .[٤] سورة آل عمران ١٠٣ .