تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٢٦٢
والرابعة : نفي الصفات عنه ، أعني المعاني . والخامسة : نفي كونه مكيّفا ؛ لأنّ كيف إنما يُسْأل بها عن ذوي الهيئات والأشكال وهو منزّه عنها . والسادسة : أنه غير متبعّض ؛ لأ نّه ليس بجسم ولا عَرَض . والسابعة : أنه لا يُريد ولا يدرَك . والثامنة : أن ماهيَّتَه غير معلُومة ، وهو مذهب الحكماء وكثير من المتكلِّمين من أصحابنا وغيرهم . وأدلّةُ هذه المسائل مشروحة في كتبنا الكلامية . واعلم أنَّ التوحيد والعدل والمباحث الشريفة الإلهيّة ، ما عرِفت إلاّ من كلام هذا الرجل ، وأنّ كلام غيره من أكابر الصحابة لم يتضمّن شيئا من ذلك أصلاً ؛ ولا كانوا يتصورونه ، ولو تصوّروه لذكروه . وهذه الفضيلة عندي أعظم فضائله عليه السلام .
الأصْلُ :
.ومنها : فَاتَّعِظُوا عِبَادَ اللّه ِ بِالْعِبَرِ النَّوَافِعِ ، وَاعْتَبِرُوا بِالآي السَّوَاطِعِ ، وَازْدَجِرُوا بِالنُّذُرِ الْبَوَالِغِ ، وَانْتَفِعُوا بِالذِّكْرِ وَالْمَوَاعِظِ ، فَكَأَنْ قَدْ عَلِقَتْكُمْ مَخالِبُ المَنِيَّة ، وانْقَطَعَتْ مِنكُمْ عَلائِقُ الأمْنِيَّة ، ودَهَمَتْكُمْ مُفْظِعَاتُ الْأُمُورِ ، وَالسِّيَاقَةُ إِلَى الْوِرْدِ الْمَوْرُودِ ، فَـ ( كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ) : سَائِقٌ يَسُوقُهَا إِلَى مَحْشَرِهَا ؛ وَشَاهِدٌ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِعَمَلِهَا .
الشّرْحُ :
العِبَر : جمع عِبْرة ، وهي ما يعتبر به أيّ يتعظ . والآي : جمع آية ، ويجوز أن يريدَ بها آي القرآن ، ويجوز أن يريدَ بها آيات اللّه في خلقه ، وفي غرائب الحوادث في العالم . والسواطع : المشرقة المنيرة . والنُّذر : جمع نذير ؛ وهو المخوِّف ، والأحسن أن يكون النُّذر هاهنا هي الإنذارات نفسها ؛ لأ نّه قد وصف ذلك بالبوالغ ، وفواعل لا تكون في الأكثر إلاّ صفة المؤنث . ومُفظِعاتِ الأُمور : شدائدها الشنيعة ، أفظعَ الأمرُ فهو مُفظِع ، ويجوز فظُع الأمر بالضم فظاعة