تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٢٥٠
. وَأَبْلَتِ النَّوَاهِكُ جِدَّتَهُ ، وَعَفَتِ الْعَواصِفُ آثَارَهُ ، وَمَحَا الْحَدَثَانُ مَعَالِمَهُ ، وَصَارَتِ الْأَجْسَادُ شَحِبَةً بَعْدَ بَضَّتِهَا ، وَالْعِظَامُ نَخِرَةً بَعْدَ قُوَّتِهَا ، وَالْأَرْوَاحُ مُرْتَهَنَةً بِثِقَلِ أَعْبَائِهَا ، مُوقِنَةً بِغَيْبِ أَنْبَائِهَا ، لاَ تُسْتَزَادُ مِنْ صَالِحِ عَمَلِهَا ، وَلاَ تُسْتَعْتَبُ مِنْ سَيِّئ زَلَلِهَا!
الشّرْحُ :
البَضَاضة : مصدر ، من بضَضت يا رجُل ، بضِضت ، بالفتح والكسر بضاضةً وبضُوضة ، ورجل بَضّ ، أي ممتلئ البدن رقيق الجلد ، وامرأة بَضّة . وحواني الهرم : جمع حانية ؛ وهي العلّة التي تَحْنِي شِطَاط [١] الجسد ، وتميله عن الاستقامة . والهرَم : الكبَر . والغضارة : طيب العيش ، ومنه المثل : أباد اللّه غضراءهم ، أي خيرهم وخِصْبهم . وآونة الفناء جمع أوَان ؛ وهو الحَيْن ، كزمان وأزمنة ، وفلان يصنع ذلك الأمر آونة كقولك : تارات ، أي يصنعه مرارا ويَدَعه مرارا . والزِّيال : مصدر زايله مزايلة وزِيالاً ، أي فارقه . والأزوف : مصدر أزِف ، أي دنا . والعَلَز : قلق وخِفّة وهلع يصيب الإنسان ، وقد عَلِز بالكسر ، وبات عَلِزا ، أي وجعا قلقا . والمضض : الوجع ، أمضَّنِي الجرح ومَضَّني ؛ لغتان ، وقد مَضِضْت يا رجل ، بالكسر . والغُصَص : جمع غُصَّة ، وهي الشجا ، والغَصَص بالفتح : مصدر قولك غَصِصت يا رجل تَغصّ بالطعام ، فأَنت غاصٌّ وغصَّان ، وأغصصتُه أنا . والجرِيض : الرِّيق يغصّ به ؛ جَرَض بريقه بالفتح ، يَجْرِض بالكسر ، مثل كَسَر يكسِر ؛ وهو أن يبلع ريقه على همٍّ وحزن بالجهد . والجريض : الغُصّة ، وفي المثل : « حال الجرِيض دون القريض » ؛ وفلان يجرَض بنفسه إذا كان يموت ، وأجرضه اللّه بريقه أغصّه . والحفَدة : الأعوان والخدم ، وقيل : ولد الولد ، واحدهم حافد ؛ والباء في « بنُصرة الحَفدة » متعلّق بالاستعانة ؛ يقول : إن الميّت عند نزول الأمر به يتلفّت مستغيثا بنصرة أهله وولده ، أي يستنصُر يستصرخ بهم . والنّواحب : جمع ناحبة ، وهي الرافعة صوتها بالبكاء ، ويروى : «النوادب» . والهوامّ : جمع
[١] الشطاط ، بالفتح والكسر : الطول واعتدال القوام .[٢] الأحناش : جمع حَنَش ، نوع من الحيّات ، أو كل ما أشبه رأسه رأس الحيّات .