تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٢٣٨
٨٢
الأصْلُ :
.ومن خطبة له عليه السلام ؛ وتسمى بالغراء ؛ وهي من الْحَمْدُ للّه ِ الَّذِي عَلاَ بِحَوْلِهِ ، وَدَنَا بِطَوْلِهِ ، مَانِحِ كُلِّ غَنِيمَةٍ وَفَضْلٍ ، وَكَاشِفِ كُلِّ عَظِيمَةٍ وَأَزْلٍ . أَحْمَدُهُ عَلَى عَوَاطِفِ كَرَمِهِ ، وَسَوَابِغِ نِعَمِهِ ، وَأُومِنُ بِهِ أَوَّلاً بَادِيا ، وَأَسْتَهْدِيهِ قَرِيبا هَادِيا ، وَأَسْتَعِينُهُ قَاهِرا قَادِرا ، وَأَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ كَافِيا نَاصِرا ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدا ـ صَلَّى اللّه ُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ـ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، أَرْسَلَهُ لإِنْفَاذِ أَمْرِهِ ، وَإِنْهَاءِ عُذْرِهِ وَتَقْدِيمِ نُذُرِهِ .
الشّرْحُ :
الحوْل : القوّة . والطّول : الإفضال ، والمانح : المعطي . والأزْل ، بفتح الهمزة : الضيق والحبس . والعواطف : جمع عاطفة وهي ما يعطفك على الغير ، ويدنيه مِنْ معروفك ، والسوابغ : التوامّ الكوامل ؛ سبَغَ الظِّلُّ ؛ إذا عَمّ وشمل . و « أوَّلاً » هاهنا منصوب على الظرفية ؛ كأنه قال : قبل كلّ شيء . والأوّل نقيض الآخر أصله « أوْءَل » على « أفعل » مهموز الوسط ، قلبت الهمزة واوا وأُدغم ، يدلّ على ذلك قولهم : « هذا أوَّلُ منْك » والإتيان بحرف الجرّ دليل على أنه « أفعل » ، كقولهم : هذا أفضل منك ؛ وجمعه على أوائل وأوالٍ أيضا على القلب . والإنهاء : الإبلاغ ، أنهيتُ إليه الخبرَ فانتهى ؛ أي بلغ ؛ والمعنى أنّ اللّه تعالى أعذر إلى خلقه وأنذرهم ؛ فإعذارُه إليهم أنْ عرّفهم بالحجج العقليّة والسمعية أنّهم إنْ عصوه استحقُّوا العقاب ؛ فأوضح عذرَه لهم في عقوبته إيّاهم على عصيانه . وإنذاره لهم : تخويفه إياهم من عقابه . وفي هذا الفصل ضروب من البديع ؛ فمنها أنّ « دنا » في مقابلة « علا » لفظا ومعنى ؛ وكذلك « حوله » و « طوله » . فإن قلت : لا ريبَ في تقابل « دنا » و « علا » من حيث المعنى واللفظ ؛ وأما « حوله » و