تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٢١٨
الشّرْحُ :
البِكَار : جمع بَكْر ، وهو الفتِيُّ من الإبل . والعَمِدَة : التي قد انشدَخَتْ أسْنِمتها من داخل وظاهرها صحيح ؛ وذلك لكثرة ركوبها . والثياب المتداعية : الأسْمال التي قد أخلَقت ؛ وإنما سمِّيت متداعِية ؛ لأنّ بعضها يتخرّق فيدعو بعضَة إلى مثل حاله . وحِيصت : خيطت ، والحوْص : الخياطة . وتهتّكت : تخرَّقت . وأطلَّ عليكم ، أي أشرف ، وروي : « أظلّ » بالظاء المعجمة ، والمعنى واحد . ومنسر : قطعة من الجيش تمرّ قدام الجيش الكثير ، والأفصح « مِنَسر » بكسر الميم وفتح السين . وانجحر : استتر في بيته ، أجحرتُ الضبّ ، إذا ألجأتَه إلى جُحْره فانجحر . والضبّة : أُنثى الضِّباب ، وإمّا أوقع التشبيه على الضبّة مبالغة في وصفهم بالجبن والفرار ؛ لأنّ الأنثى أجبنُ وأذلّ من الذكر . والوجار : بيت الضبع . والسهم الأفوق : الناصل المكسور الفُوق ، المنزوع النّصل ، والفُوق : موضع الوَتَر من السهم ؛ يقال نَصَل السّهم إذا خرج منه النَّصْل فهو ناصل ؛ وهذا مثل يضرب لمن استنجد بمن لا ينجده . والباحات : جمع باحة ، وهي ساحة الدار . والأوَد : العوج ، أوِد الشيء بكسر الواو بأوَد أوَدا ؛ أي اعوجّ ، وتأوّد ، أي تعوج . وأضرع اللّه خدُودكم : أذلَّ وجوهكم . وأتعسَ جدودكم ، أي أحال حظوظكم وسعودكم وأهلكها فجعلها إدبارا ونحساً . والتَّعَس : الهلاك . وأصله الكبّ ؛ وهو ضد الانتعاش . يقول : كم أداريكم كما يدارِي راكب البعير بعيرَه المنفضخ السنام ، وكما يداري لابس الثوب السَّمِل ثوبَهُ المتداعِي ، الذي كلّما خِيط منه جانب تمزّق جانب . ثم ذكر خُبْثَهم وذلّهم ، وقلّة انتصار مَنْ ينتصِر بهم ، وأنّهم كثير في الصورة ، قليل في المعنى . ثم قال : إني عالم بما يصلحكم ؛ يقول : إنما يصلحكم في السياسة السيفُ ؛ وَصَدَق ! فإن كثيرا لا يصلُح إلاّ عليه . كما فعل الحجّاج بالجيش الّذي تقاعد بالمهلّب . وأميرُ المؤمنين لم يكُنْ ليستحلَّ من دماء أصحابه ما يستحلّهُ مَنْ يريد الدنيا وسياسة الملك وانتظام الدولة ، قال عليه السلام : « لكني لا أرى إصلاحكم بإفساد نفسي » ، أي بإفساد ديني عند اللّه تعالى . « لا تعرفون الحق كمعرفتكم الباطل ... » إلى آخر الفصل ؛ فكأنّه قال : لا تعتقدون الصواب والحقّ كما تعتقدون الخطأ والباطل ؛ أي اعتقادكم الحقّ قليل ، واعتقادكم الباطل