تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٢٠٨
الشّرْحُ :
يَصَمّ ؛ بفتح الصاد ، لأنّ الماضي « صَمِمْت » يا زيد ، والصَّمم : فساد حاسّة السمع ، ويصِمه بكسرها ؛ يحدث الصَّمَم عنده ، وأصْمَمت زيدا . والنِّد : المِثْل والنظير . والمثاور : المواثب . والشريك المكاثر : المفتخر بالكثرة . والضدّ المنافر : المحاكم في الحسب ، نافرت زيدا فَنفَرْته ، أي غلبته . ومربوبون : مملوكون . وداخرون : ذليلون خاضعون . ولم يَنْأ : لم يبعُد . ولم يؤده : لم يتعبْه . وذَرَأ : خَلَق ، وَوَلَجت عليه الشبهة ، بفتح اللام ، أي دخلت . والمرهوب : المخوف . فأمّا قوله « الذي لم يسبق له حال حالاً ، فيكون أوّلاً قبل أن يكون آخراً » ، فيمكن تفسيرُه على وجهين : أحدُهما : أنّ معنى كونه أولاً أنه لم يزَلْ موجودا ، ولا شيء من الأشياء بموجود أصلاً ؛ ومعنى كونه آخرا أنه باقٍ لا يزال ، وكلّ شيء من الأشياء يُعدَم عدَما محْضا حسب عدمه فيما مضى ، وذاته سبحانه ذاتٌ يجب لها اجتماعُ استحقاق هذين الاعتبارين معا في كلّ حال ، فلا حال قطّ إلاّ ويصدق على ذاته أنه يجب كونها مستحقّة للأوليّة والآخرية بالاعتبار المذكور استحقاقا ذاتيا ضروريا . الوجه الثاني : أن يريدَ بهذا الكلام أ نّه تعالى لا يجوز أن يكون موردا للصفات المتعاقبة ؛ على ما يذهب إليه قوم من أهل التوحيد ؛ قالوا : لأ نّه واجبٌ لذاته ، والواجب لذاته واجب من جميعِ جهاته . وأمّا قوله : « أو يكون ظاهرا قبل أن يكون باطنا » ، فإنّ للباطن والظاهر تفسيرا على وجهين : أحدهما : أنه ظاهر بمعنى أنّ أدلّة وجوده وأعلام ثبوته وإلهيته جليّة واضحة ، ومعنى كونه باطنا أنه غير مدرَك بالحواسّ الظاهرة ، بل بقوة أُخرى باطنة ؛ وهي القوة العقلية. وثانيهما : أنّا نعني بالظاهر الغالب ؛ يقال : ظَهر فلانٌ على بني فلان ، أي غلَبَهم ، ومعنى الباطن العالم ، يقال : بطنَت سرّ فلان ، أي علِمتُه ، والقول في نفيه عنه سبحانه أن يكون ظاهرا قبل كونه باطنا ، كالقول فيما تقدّم من نفيه عنه سبحانه كونه أوّلاً قبل كونه آخراً . وأمّا قوله : « كلّ مسمَّى بالوحدة غيره قليل » ، فلأنّ الواحد أقلّ العدد ، واحدا يُبايِن ذلك ؛ لأنّ معنى كونه واحدا إمّا نفي الثاني في الإلهية ، أو كونه يستحيل عليها الانقسام ،