تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ١٩٨
والجواب : أنّ أكثر أهل الحديث وأكثر المحقّقين من أهل السيرة روَوْا أنه عليه السلام أوّل من أسلم ؛ ونحن نذكر كلام أبي عمر يوسف بن عبد البرّ ، المحدّث في كتابه المعروف « الاستيعاب » . قال أبو عمر في ترجمة علي عليه السلام : المرويّ عن سلْمان وأبي ذَرّ والمقداد وخبّاب وأبي سعيد الخدريّ وزيد بن أسلم : أن عليا عليه السلام أول من أسلم ؛ وفَضّله هؤلاء على غيره . المسألة السابعة : أن يقال : كيف قال : « إنه سبق إلى الهجرة » ومعلوم أنّ جماعة مِنَ المسلمين هاجروا قبله . والجواب : إنّه عليه السلام لم يقل : « وسبقت كلّ الناس إلى الهجرة » ؛ وإنما قال : « وسبقت » فقط ؛ ولا يدلّ ذلك على سَبْقه للناس كافة ؛ ولا شبهة أ نّه سبق معظم المهاجرين إلى الهجرة ، ولم يهاجر قبلَه أحد إلا نفر يسير جداً . وأيضا فقد قلنا إنه علّل أفضليَّته وتحريم البراءة منه مع الإكراه بمجموع أُمور : منها ولادته على الفِطْرة ، ومنها سبقه إلى الإيمان ، ومنها سَبْقه إلى الهجرة ؛ وهذه الأُمور الثّلاثة لم تجتمع لأحد غيره ؛ فكان بمجموعها متميّزا عن كلّ أحد من الناس . وأيضا فإنّ اللام في « الهجرة » يجوز ألاّ تكون للمعهود السابق ، بل تكون للجنس ، وأميرُ المؤمنين عليه السلام سبق أبا بكر وغيره إلى الهجرة التي قبل هِجْرة المدينة ؛ فإنّ النبيّ صلى الله عليه و آله وسلمهاجرَ عن مكة مرارا يطوف على أحياء العرب ، وينتقل من أرض قوم إلى غيرها ؛ وكان عليٌّ عليه السلام معه دون غيره .
٥٧
الأصْلُ :
.ومن كلام له عليه السلام كلم به الخوارج أَصَابَكُمْ حَاصِبٌ ، وَلاَ بَقِيَ مِنْكُمْ آبِرٌ . أَبَعْدَ إِيمَانِي بِاللّه ِ وَجِهَادِي مَعَ رَسُولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله وسلم ، أَشْهَدُ عَلَى نَفْسِي بِالْكُفْرِ ! ( لَقَدْ ظَلَلْتُ إِذا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ)