تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ١٧٠
فإنْ قيل : ذكرتم أنّ الناس كافّة قالوا بوجوب الإمام ، فكيفَ يقول أمير المؤمنى عليه السلام عن الخوارج إنّهم يقولون : « لا إمرة » . قيل : إنهم كانوا في بدء أمرهم يقولون ذلك ، ويذهبون إلى أنّه لا حاجةَ إلى الإمام ، ثم رجعوا عن ذلك القول لما أمّروا عليهم عبدَ اللّه بن وهب الرّاسبيّ . فإن قيل : فسّروا لنا ألفاظ أمير المؤمنين عليه السلام . قيل : إنّ الألفاظَ كلَّها ترجع إلى إمرة الفاجر . قال : يعمل فيها المؤمن ، أي ليست بمانعة للمؤمن من العمَل ؛ لأنّه يمكنه أن يصليَ ويصوم ويتصدّق ؛ وإن كان الأمير فاجرا في نفسه . ثم قال : « ويستمتع فيها الكافر » أي يتمتّع بمدته ، كما قال سبحانه للكافرين : « قُلْ تَمَتَّعُوا فَإنَّ مَصِيرَكُمْ إلَى النَّارِ » [١] . ويبلّغ اللّه فيها الأجل ؛ لأنّ إمارة الفاجر كإمارة البَرّ ، في أنّ المدة المضروبة فيها تنتهي إلى الأجل المؤقت للإنسان . ثم قال : « ويجمَع به الفيء ، ويقاتَل به العدو ، وتأمن به السبل ، ويُؤخذ به للضّعيف من القويّ » ، وهذا كلُّه يمكن حصوله في إمارة الفاجر القويّ في نفسه ، ثم قال عليه السلام : « فتكون هذه الأُمور حاصلة إلى أن يستريحَ برّ بموته ، أو يُسترَاح من فاجر بموته أو عزله » . فأمّا الرواية الثانية ، فإنّه قد جعل يعمل فيها التقيّ الإمرة خاصة . وباقي الكلام غنيّ عن الشرح .
٤١
الأصْلُ :
.ومن خطبة له عليه السلام أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ الْوَفَاءَ تَوْأَمُ الصِّدْقِ ، وَلاَ أَعْلَمُ جُنَّةً أَوْقى مِنْهُ ، وَمَا يَغْدِرُ مَنْ عَلِمَ
[١] سورة إبراهيم ٣٠ .