تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ١٦٢
٣٦
الأصْلُ :
.ومن خطبة له عليه السلام في تخويف أَهل النهروان فَأَنَا نَذِيرٌ لَكُمْ أَنْ تُصْبِحُوا صَرْعَى بِأَثْنَاءِ هـذَا النَّهْرِ ، وَبِأَهْضَامِ هـذَا الْغَائِطِ ، عَلَى غَيْرِ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ، وَلاَ سُلْطَانٍ مُبِينٍ مَعَكُمْ ؛ قَدْ طَوَّحَتْ بِكُمُ الدَّارُ ، وَاحْتَبَلَكُمُ الْمِقْدَارُ . وَقَدْ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ هـذِهِ الْحُكُومَةِ فَأَبَيْتُمْ عَلَيَّ إِبَاءَ المُخالِفِينَ المُنَابِذِينَ ، حَتَّى صَرَفْتُ رَأْيِي إِلَى هَوَاكُمْ ، وَأَنْتُمْ مَعَاشِرُ أَخِفَّاءُ الْهَامِ ، سُفَهَاءُ الْأَحْلاَمِ ؛ وَلَمْ آتِ ـ لاَ أَبَا لَكُمْ ـ بُجْرا ، وَلاَ أَرَدْتُ لَكُمْ ضُرّا [١] .
الشّرْحُ :
الأهضام : جمع هَضْم ؛ وهو المطمئنّ من الوادي . والغائط : ما سَفَل من الأرض . واحْتَبَلَكم المقدار : أوقعكم في الحِبَالة . والبُجْر : الداهية والأمر العظيم . ويروى : « هُجْراً » ، وهو المستقبَح من القول . ويروى « عُرّا » ، والعُرّ : قروح في مشافِر الإبل ، ويستعار للداهية .
[١] صرعى : جمع صريع ، وهو المطروح على الأرض . أثناء الشيء : أوساطه وخلاله . الغائط: ما سفل من الأرض . طوحت بكم الدار : تاهت بكم هنا وهناك . المنابذ : المفارق . أخفّاء : جمع خفيف ضد الثقيل . الهام : جمع الهامة وهي رأس كل شيء . والخوارج قوم تظافرت الأحاديث عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم في تمرّدهم على إمامهم ومروقهم من الدين . فقد روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم قوله : « يقرأ القرآن أقوام من أُمّتي ، يمرقون عن الدين كما يمرق السهم من الرمية » البداية والنهاية لابن كثير ٧:٣٠٢ ط . مصر ١٣٥١ ه . وقد أخبر النبي صلى الله عليه و آله وسلم الإمام علي عليه السلام بأنه سيتولّى قتلهم بالنهروان دون الجسر ، وذكر عدة من يبقى منهم ثم ذكر (ذا الثدية) من جملة قتلاهم ، وأخبر الإمام عليه السلام بكل ذلك قبل حربهم ؛ فصدق في كلِّ ما قال . أنساب الأشراف للبلاذري ٢ : ٣٧٦ بتحقيق المحمودي .