تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ١٥٨
٣٤
الأصْلُ :
.ومن خطبة له عليه السلام في استنفار الناس إلى أهل أُفٍّ لَكُمْ ! لَقَدْ سَئِمْتُ عِتَابَكُمْ ! أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ عِوَضا ؟ وَبِالذُّلِّ مِنَ الْعِزِّ خَلَفا ؟ إِذَا دَعَوْتُكُمْ إِلَى جِهَادِ عَدُوِّكُمْ دَارَتْ أَعْيُنُكُمْ ، كَأَنَّكُمْ مِنَ الْمَوْتِ في غَمْرَةٍ ، وَمِنَ الذُّهُولِ في سَكْرَةٍ . يُرْتَجُ عَلَيْكُمْ حَوَارِي فَتَعْمَهُونَ ، وَكَأَنَّ قَلُوبَكُمْ مَأْلُوسَةٌ ، فَأَنْتُمْ لاَ تَعْقِلُونَ . مَا أَنْتُمْ لِي بِثِقَةٍ سَجِيسَ اللَّيَالِي ، وَمَا أَنْتُمْ بِرُكْنٍ يُمَالُ بِكُمْ ، وَلاَ زَوَافِرُ عِزٍّ يُفْتَقَرُ إِلَيْكُمْ . مَا أَنْتُمْ إِلاَّ كَإِبِلٍ ضَلَّ رُعَاتُهَا ، فَكُلَّمَا جُمِعَتْ مِنْ جَانِبٍ انْتَشَرَتْ مِنْ آخَرَ . لَبِئْسَ ـ لَعَمْرُ اللّه ِ ـ سُعْرُ نَارِ الْحَرْبِ أَنْتُمْ ! تُكَادُونَ وَلاَ تَكِيدُونَ ، وَتُنْتَقَصُ أَطْرَافُكُمْ فَلاَ تَمْتَعِضُونَ ؛ لاَ يُنَامُ عَنْكُمْ وَأَنْتُمْ في غَفْلَةٍ سَاهُونَ ، غُلِبَ وَاللّه ِ الْمُتَخَاذِلُونَ ! وَايْمُ اللّه ِ إِنِّي لَأَظُنُّ بِكُمْ أَنْ لَوْ حَمِسَ الْوَغَى ، وَاسْتَحَرَّ الْمَوْتُ ، قَدِ انْفَرَجْتُمْ عَنِ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ انْفِرَاجَ الرَّأْسِ . وَاللّه ِ إِنَّ امْرَأً يُمَكِّنُ عَدُوَّهُ مِنْ نَفْسِهِ يَعْرُقُ لَحْمَهُ ، وَيَهْشِمُ عَظْمَهُ ، وَيَفْرِي جِلْدَهُ ، لَعَظِيمٌ عَجْزُهُ ، ضَعِيفٌ مَا ضُمَّتْ عَلَيْهِ جَوَانِحُ صَدْرِهِ . أَنْتَ فَكُنْ ذَاكَ إِنْ شِئْتََ ؛ فَأَمَّا أَنَا فَوَاللّه ِ دُونَ أَنْ أُعْطِيَ ذلِكَ ضَرْبٌ بِالْمَشْرَفِيَّةِ تَطِيرُ مِنْهُ فَرَاشُ الْهَامِ ، وَتَطِيحُ السَّوَاعِدُ وَالْأَقْدَامُ ، وَيَفْعَلُ اللّه ُ بَعْدَ ذلِكَ مَا يَشَاءُ . أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ لِي عَلَيْكُمْ حَقَّا ، وَلَكُمْ عَلَيَّ حَقٌّ : فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَيَّ فَالنَّصِيحَةُ