تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ١٣٧
بالسرعة إذا دُعوا ، والإغاثة إذا استغيثوا ، والدليل على ذلك قوله : «هنالك ، لو دعوت ، أتاك منهم ... »
الشّرْحُ :
الأعاصير : جمع إعصار ، وهي الريح المستديرة على نفسها ، قال اللّه تعالى : « فَأَصَابَهَا إعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ » [١] . والوضَرُ : بقيّة الدَّسَم في الإناء . وقد اطّلع اليمن ، أي غشِيَهَا وغزاها وأغار عليها . وقوله : « سَيُدالون منكم » ، أي يَغْلبُونكم وتكون لهم الدولة عليكم . وماث زيد الملح في الماء : أذابه . وبنو فِراس بن غَنمْ بن ثعلبة بن مالك بن كنانة ، حيٌّ مشهور بالشجاعة . وقوله عليه السلام : « ما هيَ إلاّ الكوفة » ، أي ما مَلْكَتِي إلاّ الكوفة . أقبضها وأبسطها ، أي أتصرّف فيها كما يتصرّف الإنسان في ثوبه ، يقبضه ويبسطه كما يريد . ثم قال على طريق صرف الخِطاب : « فإن لم تكوني إلاّ أنت » ، خرج من الغيْبة إلى خطاب الحاضر ، يقول : إن لم يكنْ لي من الدنيا مُلْك إلاّ مُلْك الكوفةِ ذاتِ الفِتن ، والآراءِ المختلفة ، فأبعدها اللّه ! وشبّه ما كان يحدُث من أهلها من الاختلاف والشِّقاق بالأعاصير ؛ لإثَارتها التراب وإفسادها الأرض . ثم ذكَر عِلّة إدالة أهل الشام من أهل العراق ؛ وهي اجتماعُ كلمتهم وطاعتهم لصاحبهم ، وأداؤهم الأمانة وإصلاحهم بلادهم . فأمّا قوله عليه السلام : « اللّهمّ أبدِلني بهمْ خيرا منهم ، وأبْدِلهم بِي شرّا مِنّي » ، ولا خيْرَ فيهم ولا شرَّ فيه عليه السلام ؛ فإن « أفعل » هاهنا بمنزلته في قوله تعالى : « أفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أمَّنْ يَأْتِي آمِنا يَوْمَ الْقِيَامَةِ » [٢] ، وبمنزلته في قوله : « قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ » [٣] . ويحتمل أن يكون الذي تمنّاه عليه السلام من إبداله بهم خيرا منهم قوما صالحين ينصرونه
[١] سورة البقرة ٢٦٦ .[٢] سورة فصّلت ٤٠ .[٣] سورة الفرقان ١٥ .