تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ١٣٤
قال : وقد يجمعهما اللّه لأقوام ، فإنّه تعالى قد يرزقُ الرجل الصالح مالاً وبنين ، فتجتمِعُ له الدنيا والآخرة . ثم قال : « فاحذروا من اللّه ما حذّركم من نفسه » ، وذلك لأنّه تعالى قال : « فَاتَّقُونِ » [١] ، وقال : « فَارْهَبُونِ » [٢] ، وقال : « فَلاَ تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ » [٣] ، وغير ذلك من آيات التحذير . ثم قال : ولتكن التّقْوى منكم أقصى نهايات جهدكم ، لا ذات تقصيركم ، فإنّ العمل القاصر ، قاصر الثواب ، قاصر المنزلة . واعلم أن مصدر هذا الكلام النهي عن الحسد ، وهو من أقبح الأخلاق المذمومة ، وقد نهى عليه السلام عنه إمّا بالصبر وانتظار الفرج من اللّه تعالى ؛ إمّا بموت مريح أو بظفر بالمطلوب . ثم نهى عنه الرياء في العمل وطلب السمعة . والرياء في العمل منهيٌ عنه بل العمل ذو الرياء ليس بعمل في الحقيقة ؛ لأنّه لم يقصد به وجه اللّه تعالى . ثم أمر عليه السلام بالاعتضاد بالعشيرة والتكثّر بالقبيلة ؛ فإن الإنسان لا يستغني عنهم وإن كان ذا مال . ثم ذكر عليه السلام أن لسان الصدق يجعله اللّه للمرء في الناس خيرٌ له من المال يورّثه غيره ، ولسان الصدق هو أن يُذكر الإنسان بالخير ويُثنى عليه به . قال اللّه سبحانه : «وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الاْخِرِينَ» [٤] .
٢٤
الأصْلُ :
.ومن خطبة له عليه السلام وَلَعَمْرِي مَا عَلَيَّ مِنْ قِتَالِ مَنْ خَالَفَ الْحَقَّ ، وَخَابَطَ الْغَيَّ ، مِنْ إدْهَانٍ وَلاَ إيِهَانٍ . فَاتَّقُوا اللّه َ عِبَادَ اللّه ِ ، وَفِرُّوا إِلَى اللّه ِ مِنَ اللّه ِ ، وَامْضُوا فِي الَّذِي نَهَجَهُ لَكُمْ ، وَقُومُوا بِمَا
[١] سورة البقرة ٤١ .[٢] سورة البقرة ٤٠ .[٣] سورة المائدة ٤٤ .[٤] الشعراء ٨٤ .