تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ١٢٨
يَعْرفنِي طرفُه وأعرِفُه بِعَيْنِه واسمِه وَمَا فَعَلا أقول لِلنّار وهي توقد للـ عَرْضِ ذَرِيهِ لاَ تَقْرَبِي الرَّجُلا ذَرِيهِ لا تقربِيهِ إنَّ لَهُ حَبْلاً بحَبْلِ الوصيّ مُتَّصِلا وَأَنْتَ يا حار إن تمتْ ترني فلا تَخْفْ عَثرةً ولا زللا أسْقيكَ مِنْ باردٍ على ظمأٍ تخاله في الحلاوةِ العَسَلا وليس هذا بمنكَر إن صحّ أنّه عليه السلام قاله عن نفسه ، ففي الكتابِ العزيزِ ما يدلّ على أنّ أهل الكتاب لا يموت منهم ميّت حتى يصدِّق بعيسى بن مريم عليه السلام ؛ وذلك قوله : « وَإن مِّنْ أَهْلِ الكِتَابِ إلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ القِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدا » [١] ، قال كثيرٌ من المفسرين : معنى ذلك أنّ كلَّ ميت من اليهود وغيرهم من أهل الكتب السالفة إذا احتُضِر رأى المسيح عيسى عنده ، فيصدّق به مَنْ لم يكن في أوقات التكليف مصدِّقا به .
٢١
الأصْلُ :
.ومن خطبة له عليه السلام فَإِنَّ الْغَايَةَ أَمَامَكُمْ ، وَإِنَّ وَرَاءَكُمُ السَّاعَةَ تَحْدُوكُمْ . تَخَفَّفُوا تَلْحَقُوا فَإِنَّمَا يُنْتَظَرُ بِأَوَّلِكُمْ آخِرُكُمْ . قال الرضي رحمه الله : أقول : إن هذا الكلام لو وزن ، بعد كلام اللّه سبحانه ، وبعد كلام رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، بكل كلام لَمَالَ به راجحا ، وبرّز عليه سابقا . فأمّا قوله عليه السلام : «تخففوا تلحقوا» فما سُمع كلام أقل منه مسموعا ولا أكثر مِنه محصولاً ، وما أبعد غورها من كلمة ! وأنقع نطفتها من حكمة ! وقد نَبَّهْنا في كتاب «الخصائص» على عظم قدرها ، وشرف جوهرها .
[١] الأبيات تنسب للسيد الحميري وليست للإمام أمير المؤمنين عليه السلام ومطلعها : { وقول عليٍّ لحارث عجبٌ كم ثمَّ اُعجوبة حملا } { يا حارٍ همدْان من يمت يرني ... إلى آخر الأبيات } ذكر ذلك أبو علي الطوسي في ( أماليه : ص٤٢ ) ، وانظر أيضاً : الغدير للعلاّمة الأميني ١١:٢٦٠ . مؤسسة الأعلمي ١٤١٤ ه .[٢] سورة النساء ١٥٩ .