تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ١٢٦
دفعَ عنك الأسرَ مالُك ولا حَسَبُك . ويمقته : يبغضه ، والمقت : البُغْض . فأمّا الكلام الذي كان أمير المؤمنين عليه السلام قاله على مِنْبر الكوفة فاعترضه فيه الأشعث ، فإنّ عليّا عليه السلام قام إليه ـ وهو يخطُب ، ويذكر أمرَ الحكَمَيْن ، فقام إليه رجل من أصحابه ، بعد أن انقضى أمرُ الخوارج ، فقال له : نهيتَنا عن الحكومة ثم أمرتَنا بها ، فما ندري أيّ الأمرين أرْشَد ! فصفّق عليه السلام بإحدى يديه على الأُخرى ، وقال : « هذا جزاء من تَرَك العُقْدة » . وكان مرادُه عليه السلام : هذا جزاؤكم إذ تركتُم الرأْيَ والحزم ، وأصْرَرْتم على إجابة القوم إلى التحكيم ؛ فظنّ الأشعث أنه أراد : هذا جزائي حيثُ تركت الرأي والحزم وحكّمت ؛ لأنّ هذه اللفظة محتمِلة . ألا ترى أن الرئيس إذا شغب عليه جنده ، وطلبوا منه اعتماد أمرٍ ليس بصواب ؛ فوافقهم تسكيناً لشغبهم لا استصلاحاً لرأيهم ، ثم ندموا بعد ذلك ، قد يقول : هذا جزاء من ترك الرأي وخالف وجه الحزم ! ويعني بذلك أصحابه ، وقد يقوله يعني به نفسه حيث وافقهم . وأمير المؤمنين عليه السلام إنّما عَنَى ما ذكرناه دون ما خَطر للأشعث ، فلما قال له : هذه عليك لا لك ، قال له : « وما يدريك ما عليّ مما لي ، عليك لعنة اللّه ولعنة اللاعنين » ! وكان الأشعثُ من المنافقين في خلافة عليّ عليه السلام ، وهو في أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، كما كان عبد اللّه بن أُبيّ بن سَلُول في أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، كلّ واحد منهما رأسُ النفاق في زمانه . وأمّا قوله عليه السلام للأشعث : « حائك ابن حائك » ، فإن أهل اليمن يعيَّرون بالحياكة ؛ وليس هذا مما يَخُصّ الأشعث .
٢٠
الأصْلُ :
.ومن خطبة له عليه السلام فَإِنَّكُمْ لَوْ قَدْ عَايَنْتُمْ مَا قَدْ عَايَنَ مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ ؛ لَجَزَعْتُمْ وَوَهِلْتُمْ ، وَسَمِعْتُمْ