تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ١١١
.ومن كلام له عليه السلام في ذم أهل البصرة وَعَهْدُكُمْ شِقَاقٌ ، وَدِينُكُمْ نِفَاقٌ ، وَمَاؤُكُمْ زُعَاقٌ ، وَالْمُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ مُرْتَهَنٌ بِذَنْبِهِ ، وَالشَّاخِصُ عَنْكُمْ مُتَدَارَكٌ بِرَحْمَةٍ مِنْ رَبِّهِ . كَأَنِّي بِمَسْجِدِكُمْ كَجُؤْجُؤِ سَفِينَةٍ قَدْ بَعَثَ اللّه ُ عَلَيْها الْعَذَابَ مِنْ فَوْقِهَا وَمِنْ تَحْتِها ، وَغَرِقَ مَنْ فِي ضِمْنِها . وفي رواية : وَايْمُ اللّه ِ ، لَتَغْرَقَنَّ بَلْدَتُكُمْ ، حَتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلى مَسْجِدِهَا كَجُؤْجُؤِ سَفِينَةٍ ، أَوْ نَعَامَةٍ جَاثِمَةٍ . وفي رواية : كَجُؤْجُؤِ طَيْرٍ في لُجَّةِ بَحْرٍ . وفي رواية أُخرى : بِلاَدُكُمْ أَنْتَنُ بِلاَدِ اللّه ِ تُرْبَةً ؛ أَقْرَبُهَا مِنَ الْمَاءِ ، وَأَبْعَدُهَا مِنَ السَّمَاءِ ، وَبِهَا تِسْعَةُ أَعْشَارِ الشَّرِّ ، الْمُحْتَبَسُ فِيها بِذَنْبِهِ ، وَالْخَارِجُ بِعَفْوِ اللّه ِ ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى قَرْيَتِكُمْ هـذِهِ قَدْ طَبَّقَهَا الْمَاءُ ، حَتَّى مَا يُرَى مِنْهَا إِلاَّ شُرَفُ الْمَسْجِدِ ، كَأَنَّهُ جُؤْجُؤُ طَيْرٍ في لُجَّةِ بَحْرٍ [١] !
الشّرْحُ :
قوله : « وأتباع البهيمة » ، يعني الجمل ، وكان جمل عائشة رايةَ عسكر البصرة ، قُتِلوا دونه كما تُقْتَل الرجال تحت راياتها . وقوله : « أخلاقكم دقاق » ، يصفهم باللؤم . قوله : « وعهدكم شقاق » يصفهم بالغدر ، يقول : عهدكم وذمتكم لا يوثق بها ، بل هي وإن كانت في الصورة عهداً أو ذمّة ، فإنها في المعنى خلاف وعداوة . قوله : « وماؤكم زعاق » ، أي مِلْح ، وهذا وإن لم يكن من أفعالهم إلاّ أنه مما تُذم به المدينة . ثم وصف المقيم بين أظهرهم بأنه مرتَهَن بذنبه ؛ لأنّه إمّا أن يشاركهم في الذنوب ،
[١] رغا : من الرغاء وهو صوت الإبل . عقل : جرح . دقاق الشيء : صغيره وحقيره ، دقاق الأخلاق : دناءتها . الشقاق : الخلاف . الزعاق : المالح .