شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٧٩ - الفرع الثّالث في العاقل والمعقول
مجرى الصّورة، فإن كان عقلاً بالفعل فهو عقلٌ بالفعل دائماً، ولا يمكن أن يوجد وهو عقل بالقوّة.
ولا يجوز أن يكون هذا العقل بالفعل مجموعهما، لأنّه لا يخلو: إمّا أن يعقل ذاته، أو غير ذاته.
ولا يجوز أن يعقل غير ذاته، لأنّ ما هو غير ذاته: إمّا أجزاء ذاته، وهي المادّة والصّورة المذكورتان، أو شيء خارجٌ عن ذاته، فهو[١] يعقله بأن يقبل صورته، المعقوله ، فيحلُّ منها محلّ المادّة، ولا تكون تلك الصّورة هي الصورة الّتي نحن في بيان أمرها، بل صورة أُخرى بها يصير عقلاً بالفعل. وأيضاً نحن نَضَع هاهنا الصّورة الّتي بها يصير العقلُ بالفعل (عقلاً بالفعل هذه الصّورة)[٢]; ثمّ مع ذلك فإنّ الكلام في المجموع مع تلك الصّورة الغريبة ثابت .
ولايجوز أن تكون أجزاء ذاتِه أيضاً، لأنّه: إمّا أن يعقل الجزء الّذي هو كالمادّة، أو الجزء الّذي هو كالصّورة، أو كليهما.
وكلّ واحد من هذه الأقسام: إمّا أن يعقله بالجزء الّذي هو كالمادّة، أو بالجزء الّذي هو كالصّورة، أو بكليهما .[٣]
أنت إذا تيقّنت [٤] هذه الأقسام بانَ لك الخطأ في جميعها، فإنّه إن كان
[١] في المصدر: «خارج عن ذاته، فإن كان شيئاً خارجاً عن ذاته فهو الخ».
[٢] في المصدر: «بهذه الصّورة» بدل ما بين الهلالين.
[٣] في المصدر: «كلاهما».
[٤] في المصدر: «تبيّنت».