شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٣٥ - الرّابع والخامس الفعل والإنفعال
الانتقال إلى التسخّن، والتوجّه إليه تسخن موجود، اللّهم إلاّ أن يفرض التسخّن المتوجّه إليه ما هو في الغاية تسخّن ويكون الانتقال ممّا هو أضعف منه. انتهى»[١].
فقوله: «اللّهم إلى آخره» هو أصل ذلك السؤال.
ثمّ أجاب عنه بما حاصله: «أنّ التسخّن، بل كلّ حركة، فإنّه منقسم بالزّمان فحين أن يفرض التسخّن المتوجّه إليه ما هو تسخّن في الغاية يجب أن يستكمل السّخونة في آن، فلا يكون هناك تسخّن، لأنّه إن كان هناك تسخّن فهو منقسمٌ إلى أجزاء كلّ منها تسخّن، ويكون الجزء المتقدّم منه أضعف، فلا يكون بالغاية ما فرضناه تسخّناً بالغاية.
قال: فليس إذن من شرط التسخّن أن يكون في الغاية، بل أن يكون آخذاً في السخونة ولا يتسخّن في الغاية. انتهى»[٢].
ولا يخفى أنّ ما ذكره في التسخّن بالغاية جار في كلّ مرتبة من مراتب التسخّن، لأنّ أيّ مرتبة من التسخّن يفرض كونها مطلوبة للحركة في التسخّن يجب أن يكون واقعة في آن، فإنّها لو كانت واقعة في زمان لانقسمت إلى أجزاء كلّ منها تسخّن ومسبوق بجزء آخر هو أيضاً تسخّن أضعف أو أقوى، فلا يكون تلك المرتبة المطلوبة هذا خلف. فإذا كانت واقعة في آن يكون سخونة لا تسخّناً، هذا.
[١] طبيعيّات الشّفاء: ١ / ١٠٧ .
[٢] المصدر السابق .