شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٠٤ - الألوان المتوسطة
ولم يكن طرق مختلفة. فإذا كانت مختلفة، فيجب أن يكون شوب من غير البياض والسواد على[١] أن يكون شوباً من مرئيّ.
وليس في الأشياء شيء يظنّ أنّه مرئيّ. وليس سواداً ولا بياضاً ولا مركّباً منهما إلاّ الضوء عند من جعل الضوء شيئاً غيرهما. فإن بطل مذهبه امتنع استحالة الألوان في طرق شتّى، وإن صحّ[٢] فمن هاهنا يمكن أن يتركّب الألوان. فيكون البياض والسّواد إذا اختلطا وحدهما كانت الطريقة هي طريقة الاغبرار لا غير.
فإن خالط السّواد ضوء، فكان مثل الغمامة الّتي تشرق عليها الشّمس، ومثل الدّخان الأسود تخالطه النّار، فكان حمرة إن كان السّواد غالباً، أو صفرة إن كان السّواد مغلوباً، وكان هناك غلبة بياض مشرق.
ثمّ إن كان هناك صفرة خلطت بسواد ليس له في أجزائه إشراق حدثت الخضرة. وبالجملة: إذا كان الأسود أبطن، والمضيء أظهر، والحمرة بالعكس.
ثمّ إذا كان السّواد غالباً في الأوّل كانت قتمة .
وإن كان السّواد غالباً في الثّاني كانت كراثية تلك الشّديدة الّتي لا اسم لها.
وإن خلط ذلك ببياض كان كهوبة نجارية.
[١] في المصدر: «مع».
[٢] أي وإن أمكنت هذه الاستحالة وجب أن يكون مرئي ثالث خارج عن أحكام البياض والسّواد، ولا وجه أن يكون هذا المرئي الثّالث موجوداً إلاّ أن يجعل الضوء غير اللّون.