شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٦٧ - الفرع الثّامن والعشرون في أنّ الدّليل العقليّ يفيد القطع
الفرع الثّامن والعشرون
في أنّ الدّليل العقليّ يفيد القطعقال: وقد يفيد اللّفظي القطع.
أقول: وقد يفيد اللّفظي القطع، لاخفاء في إفادة الدليل النقلي الظنّ، وفي إفادته القطع خلاف .
والأكثر على أنّه لا يفيد، لتوقّفه على العلم بعصمة رواة وضع مفردات تلك الألفاظ الواردة في كلام المخبر الصادق للمعاني المفهومة، وتصريفها، وإعرابها. وبإرادة المخبر تلك المعاني والعلم بها يتوقّف على عدم الاشتراك، والمجاز، والتخصيص، والإضمار، والنقل، والنسخ، والمعارض العقلي. وهذه كلّها ظنّية .
والحقّ: أنّه قد يفيد القطع، إذ من الأوضاع ما هو معلوم بطريق التواتر كلفظ السماء والأرض، وكأكثر قواعد النحو، والصّرف في وضع هيئات المفردات وهيئات التراكيب، والعلم بالإرادة يحصل بمعونة القرائن بحيث لا يبقى شبهة كما في النصوص الواردة في إيجاب الصلاة والزكاة ونحوهما، وفي التوحيد والبعث إذا اكتفينا فيهما بمجرّد السّمع، كقوله تعالى: ((قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ))[١]، فاعلم أنّه لا إله إلاّ الله ((قُلْ يُحْيِيهَا )(الذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّة وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْق عَلِيمٌ))[٢] .
[١] التوحيد: ١ .
[٢] يس: ٧٩ .