شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٦٥ - الفرع الثّاني في اختلاف الحركة
ألبتّة، والجسم إذا كان يابساً لم يقبل التحنية، وإذا كان رطباً قبل التحنية، بأن يكون اتّصال الحديّة يتفرّق، أو يكون اتّصال الحديّة يمتدّ. والتقعير بالعكس، فإن تفرّق اتّصال الحديّة; فقد انقسم الخط خطوطاً، وإن امتدّ، فقد بطل أيضاً ذلك الخطّ بعينه وحدث خطّ آخر، فإنّ الخطّ الواحد لا يصير أطول ممّا هو بالمدّ .
فإذن كان هذان الخطّان يستحيل انتقال أحدهما إلى طبيعة الآخر، ولا في الوهم أيضاً، فإنّ الوهم إن فعل ذلك مفرداً للخطّ عن السطح، جعل الخطّ ذا جهتين وجانبين لا في امتداده، فلم يأخذه طرف سطح، فإنّ ذا الجهتين سطح، لا طرفه الّذي هو خطّ فيه، فيكون الوهم قد أخذ غير الخطّ، بل أخذ جسماً دقيقاً فتخيله خطاً .
فالّذي ظنّ أنّ الخطّ هو واحد بعينه موضوع للأمرين. فقد ظنّ باطلاً .
واشخاص النّوع الواحد من الأعراض، تختلف بموضوعاتها وبأعراض تقارنها. وهذا على قسمين: وذلك لأنّه: إمّا أنّ لا تكون تلك الأعراض تلحقها لحوقاً أوّلياً ككتابة تجتمع مع موسيقى. وإمّا أن يكون تلحقها لحوقاً أوليّاً كالبياض يجتمع مع السطح.
ومفارقة الخطّ المستقيم للمستدير ليس لأجل كثرة الموضوع فقط.
فإنّ هذه المفارقة موجودة بين مستقيمين وبين مستديرين، وليس لعرضين آخرين كيف اتّفق. فإنّ الاستقامة والاستدارة تنال طبيعة الخطّ نيلاً أوّلياً، فلذلك يمكن أن يكونا إمّا فصولاً وإمّا أعراضاً أوّلية. فإن كانت فصولاً