شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٧٦ - الفرع الثّالث في تضّادّ الحركة
وإذا فرض لها طرف يكون فيه خروج وضع معيّن إلى الفعل. بذلك الفرض اجتمع فيه إن كان مبدأ ومنتهى، لكن لم يكن المبدأ والمنتهىضدّين لأجل المبدئيّة والمنتهائيّة، بل لأجل أنّهما ـ على ما مرّ ـ مبدأ ومنتهى حركة، بصفة لا يكون مبدؤها هو بعينه منتهاها في استمرارها، حتّى يصحّ التّعاند بين المبدأ والمنتهى من جهة القياس إلى الحركة. وذلك إنّما يتّفق حيث يكون المبدأ والمنتهى بحركة مستقيمة بكون الاستمرار فيها لا يجعل المبدأ منتهى، ولا المنتهى مبدأ، فذلك هو الّذي لا يجتمع .
وإذا كان كذلك، فقد عرفت أنّ الحركتين اللّتين على القوس الواحدة لا يتضادّان، لأنّ الحركة على تلك القوس لا يعرض لها ـ من حيث هي حركة قوسيّة ـ أن يكون مبدؤها غير منتهاها مغايرة ذاتيّة، بل يعرض ذلك لقطع يفرض ووقوف يتّفق، ولولا ذلك لصحّ لها التوجّه المستمرّ إلى المبدأ بعينه. وهي حركة متّصلة واحدة لا رجوع فيها. انتهى كلام " الشفاء"ملخّصاً».[١]
فقد صرّح [٢] بأنّ تضادّ الطّرفين يكون على ثلاثة أقسام:
الأوّل: أن يكون لذات الطّرفين كالسّواد والبياض.
الثّاني: أن يكون لوصف غير متعلّق بالحركة، ككون الطرف في غاية القرب من الفلك، أو غاية البعد عنه.
الثّالث: أن يكون لوصف متعلّق بالحركة كالمبدئيّة والمنتهائيّة.
[١] طبيعيّات الشّفاء: ١ / ٢٨١ ـ ٢٨٨ / الفصل السّادس من المقالة الرّابعة.
[٢] أي ابن سينا.