شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٧٣ - الفرع الثّالث في تضّادّ الحركة
فنقول: ليس إذا كان الشّيء متعلّقاً بشيء ويكون ذلك الشّيء ليس يعرض له التضادّ في جوهره، بل لعرض يعرض له، يجب أن يكون التضاد في المتعلّق بذلك الشّيء تضادّاً بالعرض، لأنّه يجوز أن يكون هذا الّذي هو عارض للمتعلّق به أمراً داخلاً في جوهر المتعلّق، فإنّ التحدّد بالطرف أمر غير ذاتيّ للشمع، وذاتيّ للشكل الّذي في الشّمع، وهو ممّا يتعلّق بالشمع ويتقوّم به.
وكذلك الجسم الحارّ والجسم البارد متضادّان لعرضيهما، وفعلاهما ـ وهما الإسخان والتبريد الصادران عنهما ـ لا يتضادّان بالعرض، بل بالحقيقة، لأجل أنّ الحارّ والبارد وإن كان عارضاً بالقياس إلى الجسم، فإنّه ذاتيّ أو واجب الوجود، حتّى يكون الإسخان والتبريد متحققاً .
على هذه الصورة، فإنّ الحركة ليست تتعلّق بطرف المسافة من حيث هو طرفٌ فقط، حتّى كان إذا عرض للطرفية عارض كان غير داخل في تقويم الحركة، أو لا يجب دخوله كلا بل إنّما يتعلّق الحركة بالطرف من حيث هو مبدأ ومنتهى، فإنّ كلّ حركة بجوهرها يتضمّن التأخّر والتقدّم، لأنّ الحركة جوهرها مفارقة وقصد. فجوهريّة الحركة يتضمّن المبدأ والمنتهى: إمّا بالفعل، وإمّا بالقوّة القريبة من الفعل الّتي أشرنا إليها. فالأطراف الّتي للمسافة إنّما تتعلّق بها الحركة من حيث هي مبدأ ومنتهى، وهي من حيث هي مبدأ ومنتهى متقابلة فهي من حيث هي متقابلة مقوّمة للحركة، وإن كانت ليست متقوّمة بذوات تلك الأطراف فهي لذاتها من ضدّ إلى ضد، والضدّان ذاتيّان لهما، وليسا ذاتيين للموضوع الّذي هو الطّرف.