شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٠٩ - الفرع الثّاني عشر في مراتب العلم
الثّالث: «أنّ المعلوم الإجمالي معلوم من وجه ومجهول من وجه آخر، والوجهان متغايران لا محالة، فالوجه المعلوم لا إجمال فيه والوجه المجهول غير معلوم ألبتة، لكن لمّا اجتمعا في شيء واحد ظنّ أنّ العلم الإجماليّ يغاير العلم التّفصيليّ »[١].
والجواب عن الأوّل: على ما في " الحواشي الشريفية " «أنّ صور تلك التّفاصيل حاصلة في الذّهن مجتمعة معاً، لكن العقل لم يحدق نظره إلى كلّ واحدة منهما على حدة، ولم يلتفت إلاّ إلى الجملة. فإذا شرع في المسألة وقرّرها شافياً [٢] وحدّق النّظر إلى كلّ واحد من المعلومات الّتي في تلك المسألة حصل له في العلم بها مرتبة أُخرى مفصّلة متميزة بالبديهة عن الأُولى الّتي هي علم بتلك التّفاصيل أيضاً وملاحظة لها إجمالاً.
ونظير هاتين المرتبتين في الإحساسات أن نرى جماعة دفعة ثُمّ تحدق النّظر إليها، فإنّا نجد في الابتداء حالة إجمالية، وبعد التحديق حالة أُخرى تفصّل الأُولى. ولا شكّ أنّ إبصارنا لتلك الجماعة حاصل في الحالين معاً»[٣].
وعن الثاني على ما في شرح المواقف: «أنّه إذا علم المركّب بحقيقته حصل في الذّهن صورة واحدة مركّبة من صور متعدّدة بحسب تلك الأجزاء، والعقل حينئذ متوجّه قصداً إلى المركّب دون أجزائه. فإذا توجّه
[١] محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخرين: ٨٠ .
[٢] في المصدر: «شيئاً فشيئاً».
[٣] على ما نقله الشارح القوشجي. لاحظ. شرح تجريد العقائد: ٢٥٦ .