شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٩٠ - المسألة الثّانية في أقسام الأين
آخر، فلزمهم تركّب الحركة من السّكنات، إذ ليس فيها إلاّ الأكوان الأوّل في الأحياز المتعاقبة. ومنهم من التزم ذلك.[١]
ثمّ على هذا، لا يتمّ ما ذكر في طريق الحصر، بل طريقه أن يقال: إنّه إن كان مسبوقاً اتّصل بحصوله في حيّز آخر فحركة، وإلاّ فسكون .
ويرد عليه السّكون بعد الحركة حيث يصدق عليه أنّه حصول مسبوق بالحصول في حيّز آخر، وإن كان مسبوقاً بالحصول في ذلك الحيّز أيضاً .
فالأولى على ما في " شرح المقاصد " أن يقال: «إن اتّصل بحصول سابق في حيّز آخر فحركة، وإلاّ فسكون. أو يقال: إنّه إن كان حصولاً أوّلاً في حيّز ثان فحركة، وإلاّ فسكون. فيدخل في السّكون الكون في أوّل زمان الحدوث، وتخرج الأكوان المتلاحقة في الأحياز المتلاصقة ـ أعني: الأكوان الّتي هي أجزاء الحركة ـ فلا يكون الحركة مجموع سكنات، وذلك لأنّه لا يلزم من عدم اعتبار اللّبث في السكون أن يكون عبارة عن مجرّد الحصول في الحيّز من غير اعتبار قيد يميّزه عن أجزاء الحركة ، اللّهم إلاّ أنّ يبني ذلك على أن الكون الأوّل في الحيّز الثّاني مماثل للكون الثّاني فيه، وهو سكون وفاقاً، ويكون هذا الزّمان لمن يقول بتماثل الحصول الأوّل والثّاني في الحيّز الأوّل، وكذا في الحيّز الثّاني .
فالتزم القاضي [٢] ذلك، وذهب إلى أنّ الكون الأوّل في الحيّز الثّاني،
[١] انظر: شرح المواقف: ٦ / ١٦٦ ـ ١٦٧ .
[٢] القاضي عبدالجبّار بن أحمد بن عبدالجبّار الهمداني الأسدآبادي المعتزلي المتوفى (٤١٥ هـ) .