شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٨٩ - المسألة الثّانية في أقسام الأين
ثمّ إنّ قولهم «حصول جوهر في الحيّز إذا لم يعتبر بالنّسبة إلى جوهر آخر: فإمّا أن يكون مسبوقاً بحصوله في ذلك الحيّز، أو في حيّز آخر» ليس بحاصر، لجواز أن لا يكون مسبوقاً بحصول أصلاً .
فلذا ذهب بعضهم [١] إلى عدم الانحصار في الأربعة، لجواز أن يفرض أنّ الله تعالى خلق جوهراً فرداً ولم يخلق معه جوهراً آخر، فكونه في أوّل زمان الحدوث ليس بحركة ولا سكون ولا اجتماع ولا افتراق .
وأجاب عنه أبو هاشم وأتباعه[٢]: بأنّه سكون، لكونه مماثلاً للحصول الثّاني في ذلك الحيّز. و لكون كلّ منهما موجباً لاختصاص الجوهر بذلك الحيّز. وهو أخصّ صفاتهما. وهو سكون بالاتّفاق، واللّبث أمر زائد على السّكون غير مشروط فيه.
وإليه يؤوّل ما قال الأُستاذ أبو إسحاق أنّه سكون في حكم الحركة حيث لم يكن مسبوقاً بحصول آخر في ذلك الحيّز.
والآمدي [٣] منع كون ذلك أخصّ صفاتهما، فلا يوجب التماثل، لأنّ المتخالفين قد يشتركان في بعض الصّفات.
وبالجملة: فهؤلاء لم يعتبروا في السّكون اللّبث والمسبوقية بكون
[١] ومنهم أبو الهذيل العلاّف. لاحظ : شرح المواقف: ٦ / ١٦٦ .
[٢] لاحظ : شرح المقاصد: ٢ / ٣٩٨ ـ ٣٩٩ ; وشرح المواقف: ٦ / ١٦٦ ـ ١٦٨ ; وشرح تجريد العقائد: ٢٩٠ .
[٣] لاحظ : شرح المقاصد: ٢ / ٣٩١ .