شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٣٦ - المسألة السّادسة في بواقي الكيفيّات النفسانيّة
وتركيبه بحيث يصدر عنه الأفعال كلّها صحيحة سليمة»[١] فمبنيّ على أنّ الصحة المبحوث عنها في الطبّ هي صحة الإنسان.
والمراد بصحّة الأفعال وسلامتها خلوصها عن الآفة، وكونها على المجرى الطبيعي على ما يناسب المعنى اللّغوي، فلا يكون تعريف صحّة البدن والعضو بها تعريف الشّيء بنفسه. وهذا ما قال الإمام: «إنّ الصحّة في الأفعال أمر محسوس، وفي البدن غير محسوس، وتعريف غير المحسوس بالمحسوسِ جايز».[٢]
وأمّا الاعتراض على التّعريف الأوّل من " القانون": بأنّ قوله: «تصدر عنها الأفعال» مشعر بأنّ المبدأ هي تلك الملكة أو الحال. وقوله: «من الموضوع» مشعر بأنّه الموضوع ; أي البدن أو العضو .
فأُجيب عنه بوجهين:
أحدهما: أنّ الصحّة مبدأ فاعلي، والموضوع قابليّ، والمعنى كيفيّة تصدر عنها الأفعال الكائنة من الموضوع الحاصلة فيه.
وثانيهما: أنّ الموضوع فاعل والصحة واسطة بمنزلة العلّة الغائيّة، والمعنى يصدر لأجلها وبواسطتها الأفعال عن الموضوع.
وتحقيقه: أنّ القوى الجسمانيّة لا تصدر عنها أفعالها إلاّ بشركة من موضوعاتها، فالمسخن هو النّار، والناريّة علّة لكون النّار مسخنة. فالمراد أنّ
[١] القانون في الطبّ: ١ / ١٠٢ / الفصل الثّاني من التعليم الأوّل من الفنّ الثّاني.
[٢] المباحث المشرقيّة: ١ / ٤٠٣ .