شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٦٦ - تعريف الحرارة
الملموساتِ وهي الحرارة والبرودة والرّطوبة واليبوسة، لكونها ملموسات الذّات وبالاصالة. والبواقي; أي اللّطافة، والغلظ، والكثافة، والهَشاشة، واللزّوجة، والبلة، والجفاف، واللّين، والصّلابة، والخشونة، والملاطة، والخفّة، والثقل، منتهية[١] إليها، ومدركه بتوسطها.
وأمّا ما قيل: من أنّ الخشونة والملاسة ملموستان بلا توسّط فممنوع.
أمّا لو سلّم ذلك، فلا ينفع في دفع الإيراد بهما ما قيل «إنّهما من مقولة الوضع لا من مقولة الكيف عند بعضهم» لأنّ الكلام مع من قال بكونهما من الكيفيات الملموسة على ما عليه الجمهور.
تعريف الحرارة
واعلم: أنّ الشّيخ قال في فصل الأسطقسات من "الطبيعيّات ": «أنّ الكيفيّات المنسوبة إلى اللّمس مختلفة المراتب، فليس كلّها في درجة واحدة، بل بعضها أقدم من بعض. ويشمل على جملتها هذا التّعديد». ثمّ عددها كما عددنا.[٢]
فهذا الكلام يدلّ على كون بعضها بلا توسّط، وبعضها بتوسّط.
وأمّا هذا التّخصيص الّذي قد فعله المصنّف من جعل قوى الأربعة مدركة بالتّوسط، فلا يخلو عن أشكال كما لا يخفى على المتأمّل.
[١] في أكثر النسخ: «منتسبة».
[٢] طبيعيّات الشّفاء: ٢ / ١٥٠ .